1 -عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: أتى رجل أبي عليه السلام، فقال: إن فلانًا [1] يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن، في أي يوم نزلت، وفيم نزلت قال: فسله في من نزلت: {وَمَنْ كانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الآخرَةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلًا} وفيم نزلت {يا أَيُّها الذينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوْا وَرَابطوا} فأتاه الرجل، وقال: وَددْتُ الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله، ولكن سله ما العرش ومتى خلق وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال له ما قال. فقال: وهل أجابك في الآيات؟ قال: لا. قال: ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعي والمنتحل، أما الأوليان فنزلتا في أبيه، وأما الأخيرة فنزلت في أبي وفينا، وذكر الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط. فأما ما سألك عنه: فما العرش؟ فإن اللّه عز وجل جعله أرباعًا لم يخلق قبله شيئًا إلا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان مختلفة من ذلك النور الأخضر الذي منه اخضرّت الخضرة، ومن نور أصفر اصفرّت منه الصفرة، ونور أحمر احمّرت منه الحمرة، ونور أبيض وهو نور الأنوار، ومنه ضْوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل سافلين، وليس من ذلك طبق إلا يسبحِ بحمده ويقدسه بأصوات مختلفة، وألسنة غير مشتبهة ولو سمع واحدًا منها شيء مما تحته، لانهدم الجبال والمدائن والحصون، ولخسف البحار وأهلك ما دونه، له ثمانية أركان، ويحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله، يسبحون الليل والنهار لا يفترون. ولو أحس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه وبين الإِحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة، ثم العلم وليس وراء هذا مقال، لقد طمع الخائن في غير مطمع. أما إنّ في صلبه وديعة ذرئت لنار جهنم. سيخرجون أقوامًا من دين الله أفواجًا كما دخلوا فيه. وستصبغ الأرض بدماء الفراخ، من فراخ آل محمد. تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير ما تدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون لما يرون حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين [2] .
2 -عن الزهري!!!! قال: سمعت الحارث يقول: استعمل علي صلوات الله عليه على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليًا عليه السلام، وكان مبلغه ألفي ألف درهم. فصعد علي عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال: هذا ابن عم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف
(1) يقصد ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) رجال الكشي ص 52، مجمع الرجال ج 4 ص 10، معجم رجال الحديث للخوئي ج 10 ص 234 - 235.