أحرّض على صالح وأرى وجوب الخروج عليه، فقلت للأخ: أقلّ شيء أفعله أنّي أبغضه بسبب ما يمارسه من ظلم وإجرام، فقال هذا الأخ منفعلًا: ولكنّي أحبه في الله!!، ولكي أكون منصفًا، فإن هذا الأخ ذهب وسأل شيخًا من مشايخهم عن حكم قوله أنه يحب صالح في الله فقال له: لا يصح أن تقول ذلك.
المهم في القصة أنّه -بعد ذلك بفترة- قدر الله علي فقام نظام الطاغية صالح وزبانيته باعتقالي ومكثت في أقبية إحدى معتقلاتهم سنوات ثم خرجت بعد الثورة، وتوالت الأحداث وتحالف صالح مع الرافضه وسيطروا على البلاد فخرج كل الناس لقتالهم، وكنّا أنا وهذا الأخ من بينهم، وفي يوم من الأيام تفاجأت بذاك الذي كان في يوم من الأيام"يحب صالح في الله"يروّج أننا"قاعدة عفّاش"، فسبحان من جعل مبغض ومعادي صالح بالأمس خادمًا له اليوم، ومن جعل محبّه ومواليه بالأمس معاديًا له اليوم!!.
هذه"التراجيديا"تحكي قصة من كان بالأمس يقدّم لصالح أكبر الخدمات وينفّذ كل الأجندات بدقّة، ويعيش في رغد العيش -بسبب ذلك- في وقت كنّا نحن نعيش فيه وراء قضبان المعتقلات، وفي الجبال والشّعاب مشرّدين، ونختلف أشدّ الاختلاف مع من يخدم صالح ويواليه، ولمّا عرف النّاس صحّة موقفنا من صالح يفاجؤنا من كان يخدمه و"يحبه في الله بالأمس"بالقول أننا"قاعدة عفّاش"!!.
في الحقيقة لا وجود لما يطلق عليه"قاعدة عفّاش"إلا عند أحزاب ترمي هذه التّهمة لتشوّه المخالف زورا وكذبا وبهتانا وعملا بسياسة