فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 70

وفي الحقيقة أن هذه المعسكرات سواءً في أبين أو في غيرها لم يحصل أن هاجمها الإخوة بأكثر من مائة مقاتل، بل إن اللواء (35) الذي كان يشيد به النظام آنذاك خنقة الإخوة وحاصروه لمدة طويلة بما لا يزيد عن (30) مقاتل، وكم سقطت من الألوية والمعسكرات أيام صالح وأيام عبده ربّه أمام القليل من الإخوة، وهذا لا يستطيع أن ينكره أحد، فلا يظنّ ظانّ أنّ صالح كان له يد فيما حصل في أبين، وإلا لقلنا أن عبده ربّه تواطأ -كذلك- مع القاعدة عند سيطرتها على المكلا وأبين في السيطرة الثانية.

وقد ظنّ عبده ربّه أنّه استطاع أن يحرّر أبين من القاعدة، والحقيقة أنّ القاعدة هي خرجت من ذات نفسها، كما فعلت عند خروجها من المكلا، وما يحصل من اشتباكات بسيطة قبل الخروج إنما هو فقط لتأمين الانسحاب، وإلا فها هي القاعدة متواجدة إلى الآن فلماذا لم يستطيعوا القضاء عليها؟!.

القاعدة إنما تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها؛ لأنها لم تدخلها للبقاء وإنما هي -استغلالا للظروف- تريد إيصال رسالتها للناس ورسم صورة في الأذهان عن محاسن الشريعة؛ ليعلم النّاس أن كلّ ما يحصل لهم من ظلم وجور وضياع للحقوق إنما هو بسبب البعد عن الشريعة.

وقد قلت سابقا أنّ القاعدة ليس من سياستها ولا من منهجها حكم النّاس بالقوّة؛ لأنها تجد في الشريعة أنّ اختيار الأمّة لمن يحكمها حقّ مكفول لها ولا يجوز التعدّي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت