الصفحة 4 من 67

موت ولا تعذيب، لم تعد تساوي عنده اللحظات العسيرة إلا زيادة أجر على الابتلاء. فمن يقدر على هزيمة من يزيده الابتلاء ثباتا واعتزازا واستبشارا. من لا يزيده طغيان السجان وظلمه إلى رقيا في مراتب الوصال السماوي وقربا من رب السموات والأرض، فأي انتصار يجرأ على المنافسة!.

في هذا الكتاب الذي ينبض بالحكمة والمحبة، وتتلألأ حروفه بحبر من الخبرة والتجربة والمشاعر الصادقة والمفاهيم الثابتة، يصور لنا الشيخ أبو حذيفة السوداني حفظه الله وتقبل منه رباطه في الأسر، يصور لنا بأسلوبه الأنيق والهادئ جمال وروعة النفوس المبتلاة في سجون الظلم والقهر الطاغوتية، يقفز بنا تارة إلى أدب السجون، وتارة لأخلاق الأسرى، أو يعرج بنا على تفانيهم وتنظيمهم وصبرهم رغم مكر السجان، فيبحر بنا في خيال ماتع عاشه حقيقه إخوان لنا لا زالوا في معركة السجن يسطرون قصة عبقرية الثبات في أحلك الظروف، وآخرون نجاهم الله فلا زالوا يحمدون ربهم ويشكرون، وآخرون سبقوا إلى بوابة السماء رحمهم الله وتقبل منهم وجزاهم عن صبرهم وثباتهم خير الجزاء.

ولأنه كلم خط بروح أسير مجاهد، انتهل من ساحات الصبر والمصابرة ما يكفيه لأن ينسج بديع الحكم، فيوثق بها التاريخ ويستخلص بها عذب الحديث والتجربة من قلب أسر مظلم، سارعت بيت المقدس للعناية بهذه الدرر ولجمع هذه الخواطر في كتاب واحد ينير رفوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت