مكتباتنا الإسلامية والجهادية، لعلنا نتعلم من خلال العيش مع روح الكاتب ونسيج حروفه، كيف يصنع الابتلاء من الرجال منابر علم وهدى وعطاء.
إن كل حرف خطه الأسير البصير، وكل نفس وكل إحساس، لكفيل بأن ينبهنا لجمال الروح المسلمة الصابرة المبتلاة ويحذرنا من مغبة التقصير في ذكر هؤلاء النبلاء ويدفعنا للسعي لفكاك أسرهم وبينهم طفاحلة العلم والنجباء، في زنازين انفرادية يسبحون بالليل والنهار. لا تزال معركتهم تدور رحاها، وفي كل يوم انتصار يبرق في فضاء السجن، بين ثبات وصبر وتذاكر في الله، بين حفظ لكتاب الله وتدارس لعلوم الإسلام وتسابق في الخدمة وعطاء الإيخاء، بين ابتسامة في وقت قهر تقتلع غرور الظالم، معاني راقية جدا ستجدونها في هذا السفر الماتع، لمن أحسن القراءة بقلبه والاستشعار.
فجزا الله الشيخ أبي حذيفة السوداني خير الجزاء على مشاركتنا هذه الخواطر البهية وهذا التاريخ الثقيل، ونرجو أن يحذو حذوه كل صاحب تضحية وتجربة فريدة عظيمة، حتى نتعاون على البر والتقوى ونتواصى بالحق ونتواصى بالصبر.