الصفحة 44 من 67

ولا يروي ظمأك طولُ البقاء معه .. كلما غادرتَه إشتقت إليه .. تحنّ إليه حنين الوالِهِ المشتاق ..

عشتُ معه في حلّه وترحاله .. وكنت معه في صحْوه ومنامه .. نمنا في خندق واحد .. وأكلنا على سفرة واحدة .. وسافرنا في رحلة واحدة .. كان رحمه الله .. نسيج وحده .. لا ترى منه قطّ ما يشين الرجولة .. أو يخرم المروءة .. في كل أفعاله وأقواله .. حتى في سواكه ..

قمة الأدب .. وروعة الأخلاق .. وملاحة الرجال .. وعذوبة المنطق .. وحلاوة الإخاء .. وهيبة القائد .. كان رحمه الله .. مدرسة يُتعلّم منها .. وقدوة تُقتفى آثاره .. تجسّد فيه هدي محمد صلى الله عليه وسلم .. القرب منه .. قربٌ من آثار السلف الصالح .. والعيش في كنفه .. عيشٌ في رياض مكارم الأخلاق .. لا ولن أوفّيه قدره .. لذلك كان بحق وحقيقة .. رمزًا وقدوة .. علمًا يهتدي به السائرون .. ونجمًا يستضيء به السالكون ..

وعلى شطّ النهر الآخر .. يقف النقيض .. فالضدّ يظهر حسنه الضدّ .. (رمز) .. طار بذكره الركبان .. ملأ الكون خطابة وكتابة .. عظّمته النفوس .. وأجلّته القلوب .. وبوّأته مقام (القدوة) .. وصار لديها من (الكبار) .. تقترب منه .. تعيش في كنفه .. تختلط به .. فتجد فيه .. (أخلاق الصغار) .. و (اهتمامات الصغار) .. و (أفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت