الصفحة 30 من 61

إن صور الحرص على الإمارة كثيرة، فقد تطلبها تصريحًا أو تلميحًا، وذلك بأن تتحدث عن مهاراتك وخبراتك، وتحاول إبرازها كلما واتتك الفرصة، وقصدك أن يُتَفَطنَ إليك فتوَلَّى الإمارة، فاعلم أنك بذلك قد أفسدت نيتك، ولا يجوز في هذه الحال توليتك للإمارة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنا لا نولي هذا الأمر أحدًا سأله، أو حرص عليه) متفق عليه.

إلا أن من أخطر صور طلب الإمارة، أن تجد في نفسك ضيقًا وحرجًا إذا وكل الأمر إلى أحد أقرانك، أو إلى من هو دونك، ولعلك نسيت أو تناسيت أن الله عافاك من هذه الإمارة وابتلى غيرك فاحمد الله على ذلك ولا يكن حالك كما قالت بنو إسرائيل عن طالوت: (أنى يكون .. ) .

ومنها أيضًا أن تجد من نفسك تعظيمًا لأخطاء الأمير، وتتبعًا لزلاته، وتأليبًا للناس عليه، مما يدل على تجذر مرض حب الإمارة فيك، فكأنك تريد بتتبعك زلات أميرك، إسقاطه لتتولى الإمارة من بعده، فراجع قلبك، وادع الله أن يعينك على نفسك الأمارة بالسوء.

وقد قيل: النفس الأمارة مجبولة على حب الأمارة.

أخي المجاهد ..

أجمل ما يختم به قول ابن بطال رحمه الله في كلامه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة(أي: مؤخرة الجيش) كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع).

قال رحمه الله:

(وفيه هذا الحديث ترك حب الرياسة والشهرة، وفضل الخمول ولزوم التواضع لله، بأن يُجْهَلَ المؤمنُ في الدنيا، ولا تعرف عينه فيشار إليه بالأصابع، وبهذا أوصى صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنه فقال له:(يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب) والغريب مجهول العين في الأغلب، فلا يؤبه لصلاحه فيكرم من أجله ويبجل) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت