الأنصار أساس متين وركن عتيد، ولهم الفضل بعد الله عز وجل في قيام الجماعة، فقد أدلهمت عليهم الخطوب، وتزاحمت علهم المصائب من كل جانب، ووضع الشيطان شراكه الهزيلة، وخداعاته الزائفة، فتجاوزوه ومضوا الى ربهم، ولكن عدوهم الرجيم لم يدعهم حتى بعد الفتح، كما فعل مع أنصار النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير القرون وخير الناس.
ومع قصة من قصص الأنصار رضي الله عنهم نستخرج منها بعض المواعظ والعبر، نستعين بها على طاعة الله عز وجل.
فقد روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال: لما أعطي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وَجَدَ هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القَالَةُ، حتى قال قائلهم: لقي واللّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول اللّه، إن هذا الحي من الأنصار قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايًا عظامًا في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء.
قال: (فأين أنت من ذلك يا سعد؟)
قال: يا رسول اللّه، ما أنا إلا من قومي، فقال: (فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة) فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين، فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له، أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فحمد اللّه، وأثني عليه.