إن من أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها المجاهد في سبيل الله، أن يكون صدره سليمًا على إخوانه، فهي من أعظم أسباب الثبات والنصر في طريق الجهاد.
ولأن المجاهد مع ما يلقاه من عناء الرباط ومشقة الغربة، فهو معرض لأن يلقى الأذى من بعض إخوانه، فإن كان صدره سليمًا، سلم من الغل والحقد على إخوانه، وهذا مما يجب عليه فعله.
فالجهاد كما هو معلوم ليس مقصورًا على القتال في المعركة فحسب، بل يشمل الصبر على الإخوان وتحمل أذيتهم، فلا يدخل قلبه غل ولا حسد ولا كره، مهما حصل من أخوانه من زلل، وكل ذلك لأن قلبه سليم.
بل إن كثيرًا ممن اصطفاهم الله شهداء في سبيله، كانت تجمعهم خصلة واحدة ألا وهي سلامة صدورهم على إخوانهم.
فمهما وقع من إخوانهم من تقصير في حقهم، أو نسيان لفضلهم، أو تطاول عليهم، بكلمة جارحة أو عمل مخل، تجدهم يقابلون ذلك بالعفو والصفح، وهذا كله بسبب سلامة صدورهم.
قال صلى الله عليه وسلم يومًا: (إن أول من يدخل هذا الباب، رجل من أهل الجنة) فدخل عبد الله بن سلام، فأخبروه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: أخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به؟ قال: (إني لضعيف، وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وترك ما لا يعنيني) .
وسُئلَ أحدُ السلف: أخبرنا عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: (كانوا يعملون يسيرًا، ويؤجرون كثيرًا) قيل: ولم ذاك؟ قال: (لسلامة صدورهم) .