الصفحة 52 من 61

ودُخل على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض، ووجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: (ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين، كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليمًا) .

قال بعض السلف: أصل الدين الورع، وأفضل العبادة مكابدة الليل، وأقصر طرق الجنة سلامة الصدر.

أخي المجاهد ..

اعلم أن سليم القلب من أفضل الناس منزلة، فعن عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنه، قال: قيل لرسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كل مخموم القلب، صدوق اللسان) قالوا: صدُوقُ اللِّسَانِ نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: (هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد) .

أخي المجاهد ..

هناك أسباب تفسد الود بين المجاهدين ينبغي علينا تجنبها والحذر منها.

أولًا: نزغات ودسائس الشيطان، قال تعالى: {وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتي هِىَ أحسَنُ إنّ الشَيطَانَ يَنَزَغُ بَيَنَهُم إن الشَيطَانَ كَانَ للإنَسانِ عَدُوًّا مُبِينًا} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) .

ثانيًا: الغضب؛ فإن الغضب مفتاح كل شر، فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصِني، قال: (لا تَغضب) فردد مرارًا، قال: (لا تَغضب) .

ثالثًا: النميمة ونقل الكلام بين المجاهدين وخاصة الأمراء، بقصد الوشاية بين الجنود وإفساد قلوبهم، قال صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ) .

رابعًا: الحسد، فهو من أعظم ما يفسد القلوب والأعمال، قال صلى الله عليه وسلم: (إِيَاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ، كما تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ) ، وقد يحصل الحسد عندما يتميز أحد المجاهدين عن غيره، بسبق طاعة أو جهاد أو نحو ذلك، فتجتمع عليه القلوب، وتلهج بذكره الألسن، فيدب الحسد في قلوب البعض خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت