الصفحة 27 من 61

قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .

حري بك أخي المجاهد أن تتجنب كل ما يثقل كاهلك يوم القيامة، فلقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله حريصين على ذلك كل الحرص، فتجنبوا الكثير من المباحات خوفًا من الوقوع في المكروهات التي يجلب التساهل فيها الوقوع في المحرمات.

وإن من أصعب ما يشق على النفوس تركها والبعد عنها، محبة الإمارة والترؤس على المخلوقين، لأن النفس مجبولة على حب الرياسة، فلا ترضى أن تكون مرؤوسة تحت غيرها، فهي طبيعة جبلية يشق على النفس التحرز منها.

• قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: إن حب الرئاسة والحرص عليها يفسد دين المرء، حتى لا يبقى منه إلا ما شاء الله، والنفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها، ومن هنا نشأ الكبر والحسد.

• وقال إسحاق بن خلف: والله الذي لا إله إلا هو لإزلة الجبال الرواسي، أيْسر من إزالة حب الرياسة.

• وقال سفيان الثوري رحمه الله: ما رأيت الزهد في شيء أقلّ منه في الرياسة. وحب الرياسة أعجب إلى الرجل من الذهب والفضة.

• وقال أبو بكر الوراق: ازْهَد في حب الرياسة، والعلو في الناس، إن أحببت أن تذوق شيئًا من سُبُل الزاهدين.

• قال بعض السلف: آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة.

• وقال الأحنف بن قيس: قال لنا عمر رضي الله عنه: (تفقهوا قبل أن تُسَوَّدوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت