الصفحة 26 من 61

فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير، فجاء حتى جلس إلينا، فقال حذيفة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة قتات) متفق عليه. وهذا فيمن ينقل الحديث للأمراء على جهة الإفساد بينهم وبين الجنود.

اِحفَظ لِسانَكَ أَيُّها الإِنسانُ ... لا يَلدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعبانُ ...

كَم في المَقابِرِ مِن قَتيلِ لِسانِهِ ... كانَت تَهابُ لِقاءَهُ الشجاعنُ

فينبغي علينا أخي المجاهد أن نحرص على تهذيب ألسنتنا، وأن لا نقول إلا ما يجمع القلوب ويؤلف بينها، وأن نتجنب كل ما يشتت القلوب وينفرها، ولنمنع كل من ضعفت نفسه واتبع هواه عن قول ما يسبب الشحناء والبغضاء بين المجاهدين.

وليكن قدوتنا في ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان حريصًا على محاربة هذه الآفة الخطيرة، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ألا لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) ، ونقل الكلام وكثيرة القيل والقال والغيبة والنميمة من أعظم ما يفسد القلوب.

أخي في الله لتعلم أن جماع الخير كله في المحافظة على اللسان، فلن يستقيم عملك حتى يستقيم لسانك، واسأل الله من قلبك أن يوفقك لذلك، فإنه ليس بالهين، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يَستَقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيم قلبُه حتَّى يستقيمَ لسانُه) .

وفقنا الله وإياك لكل ما يحب ويرضى وجنبنا وإياك سوء أقوالنا وأفعالنا، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت