الصفحة 5 من 61

المقدمة: هكذا فلنكن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..

أما بعد:

إسداء النصح وقبول النصيحة من أخص صفات المؤمنين، حيث إن إهداء النصيحة من صدق المحبة، ومن أخل في إسداء النصيحة ففي محبته خلل، والخلل في المحبة سببه الخلل في أصل الإيمان، لذا قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) رواه مسلم.

وأما قبول النصيحة فهو دليل على تحقيق الإخلاص، الذي يعني التجرد من حظوظ النفس طلبًا لرضا الله وحده ولو كانت النفس كارهة، وهذا ما يجعل بعض النفوس تسمو وتعلو إلى حد لا تأنف معه من الاعتراف بالخطأ، وقبول النصح ولو كان بأسلوب لا تقبله النفس.

وقد تكثر النصائح ومع كثرتها فلا ينبغي الإعراض عنها، وإنما يفرح بها المؤمن فرح الظمآن بالماء البارد.

وإن أهم النصائح - وإن كانت كلها مهمة - ما عايش الواقع، فشجع الصواب، وسدد الخطأ، ولامس الجراح، وأضاء الطريق فأرشد السائر، وهدى الضال، فانتفع بها الناس، وتزود منها الركب.

وإن إخوانك قد تعبوا واجتهدوا - وأجرهم على الله - فأسهروا ليلهم، وأتعبوا أجسادهم، حتى أخرجوا لك نتاج أفكارهم من نصائح وتوجيهات، وتنبيه على أخطاء، بعضها قد وقع، وبعضها يخشى وقوعه، وما أرادوا بذلك جزاء ولا شكورًا، ما دفعهم إلا النصح للمؤمنين، أحسبهم كذلك والله حسيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت