إن من أهم ما يحتاجه المسلم في هذا الزمان هو الثبات على دينه والسعي في تحقيق ذلك، وإن الحديث عن أسباب الثبات من أهم ما يجب أن يتذاكره المسلمون فيما بينهم وخاصة المجاهدون، فحولهم تحوم الشهوات والشبهات، ولأجلهم حشد إبليس جنوده من الجن والإنس، لكي يثنيهم عن طريقهم، فكان لزامًا عليهم البحث والتنقيب عن الأسباب التي تعينهم على الثبات، وكذلك عن الأسباب التي تؤدي إلى الانتكاسة والعياذ بالله.
قال حذيفة رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني. متفق عليه.
وإن أعظم ما يعين المجاهد على الثبات على طريق الجاهد، أمور نذكر منها:
أولًا: تقوى الله في السر والعلن، فالمجاهد التقي، الوقاف عند حدود الله، غالبًا ما يكون محفوظًا بإذن الله من الانتكاسة.
قال ابن مسعود رضي الله عنه التقوى: (أنْ يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر) .
وسئل أبو هريرةَ رضي الله عنه عن التقوى، فقال: (هل أخذتَ طريقًا ذا شوكٍ؟) قالَ: نعم، قالَ: (فكيف صنعتَ؟) قال: إذا رأيت الشوكَ عدلْتُ عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال: (ذاك التقوى) .
ومن هذا المعنى أخذ الشاعر قوله:
خلِّ الذُّنوبَ صَغِيرَها ... وكَبِيرَها فَهْوَ التُّقَى ...
واصْنَعْ كماشٍ فَوْقَ