هذا يذكرنا بالصحابي الأنصاري الذي أخذ ضيفًا من عند النبي ? ليُضيفه، فلم يجد عند أهله إلا قوت صبيانه، فاحتال هو وامرأته حتى نوّما صبيانهما، وقام إلى السراج كأنه يصلحه فأطفأه لئلا يرى الضيف أنه لا يأكل معه، ثم جلس مع الضيف يريه أنه يأكل معه ولم يأكل، فلما غدا الأنصاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم: (لقد عجب الله من صنيعكما الليلة) .
قال ابن كثير: وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة رضي الله عنه.
والمهاجرون كذلك يجودون بأرواحهم ونفوسهم، وزيادة على ذلك فقد ميزهم الإسلام بصفة لا توجد في غيرهم وهي الهجرة وتحمل مشاقها.
فقد ضحوا بأوطانهم وأهليهم وأولادهم لنصرة دين الله، وآثروا النعيم الذي كانوا يعيشونه في ديارهم، واحتملوا الغربة ومشاقها في سبيل نصرة دين الله.
فبعضهم لم ير أبناءه وأهله منذ سنوات، واعتدى الطواغيت على أهله وأولاده.
فيا أخي المجاهد ..
دعني اهمس في أذنيك خاطرة في نفسي لعل الله أن ينفعنا وإياك بها ..
إن مما يحزن المرء أن يراك تستأثر لنفسك بأشياء تافهة دون إخوانك، يستحي الإنسان من ذكرها.
أسْمُ بنفسك، وترفع عن هذا وأحب لأخيك ما تحب لنفسك .. وليكن قدوتك في ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وليكن شعارك دائما وأبدًا قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .