فقال: (لا، مَا أثنَيتم عليهم، ودعوتم لَهم الله) .
ومن صور إيثار الأنصار للمهاجرين أيضًا ما روي في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الأنصار ليقطع لهم قطائع بنخل البحرين فقالوا: لا إلا أن تقطع لإِخواننا من المهاجرين مثلها.
ومنها ما ثبت في الصحيح من خبر سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذ عرض سعد عليه أن يقاسمه ماله، وأن يَنزل له عن إحدى زوجتيه، إلا أن عبد الرحمن دعى له بالخير والبركة، وطلب منه أن يدله عل السوق.
وهذا الماء الذي عُرض على عكرمة وأصحابه يوم اليرموك، فكل منهم يأمر بدفعه إلى صاحبه، وهو جريح مثقل أحوجَ ما يكون إلى الماء، فرده الآخر إلى الثالث، فما وصل إلى الثالث حتى ماتوا عن آخرهم، ولم يشربه أحد منهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
تلك هي المحبة وهذه هي الصداقة وبمثل هذه الخلال ترقى الأمم.
أخي المجاهد ..
إن من أعظم ما يجود به المرء هي نفسه التي بين جنبيه، لذلك عُدَّ الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال، لما يبذله المجاهد من ماله ونفسه. قال أبو هريرة رضي الله عنه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله) متفق عليه.
وإن من أعظم نعم الله علينا في هذا الزمان أن وفقنا للجهاد في سبيله.
فالأنصار يجودون بأرواحهم ونفوسهم، وزيادة على ذلك فقد ميزهم الله بصفة لا توجد في غيرهم، وهي الإيثار بكل ما يملكون، دون أن يكون في صدورهم حاجة، مع فقرهم وحاجتهم.
فرأينا في زماننا من الأنصار من يجود بماله ويؤثر به إخوانه مع حاجته الشديدة له، وبعضهم فتح بيته وأخرج أهله ليجلس المهاجرين، وبعضهم والله لا يجد أحيانًا ما يطعم به المجاهدين، فيحرم أهله وأولاده نصيبهم من الطعام ليطعم به إخوانه، وحال