الصفحة 55 من 61

رُوي عن محمد بن يزيد الأسفاطي قال: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم، فقلتُ: يا رسول الله، حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي حدَّث عنك، فقال: حدثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، فقال صلى الله عليه وسلم: (والذي لا إله إلاّ هو حدَّثته به أنا) يقولها ثلاثًا، ثم قال: (غفر الله للأعمش كما حدَّث به، وغفر الله لمن حدَّث به قبلَ الأعمش، ولمن حدَّث به بعده) .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حَدَّثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهُوَ الصَّادِقُ المَصدوقُ: (إنَّ أَحَدَكُم يُجْمَعُ خلقُهُ في بَطنِ أُمِّهِ أَربعينَ يَومًا نطفة، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثمَّ يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثمَّ يُرسلُ الله إليه المَلَك، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤْمَرُ بأربَعِ كلماتٍ: بِكَتْب رِزقه وعمله وأجَلِه، وشقيٌّ أو سَعيدٌ، فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدكُم ليَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونَ بينَهُ وبَينها إلاَّ ذِراعٌ، فيَسبِقُ عليهِ الكتابُ فَيعمَلُ بعمَلِ أهل النَّار فيدخُلها، وإنَّ أحدكم ليَعمَلُ بعملِ أهل النَّارِ حتّى ما يكون بينَهُ وبينها إلاَّ ذِراعٌ، فيسبِقُ عليه الكِتابُ، فيعمَلُ بعملِ أهل الجنَّةِ فيدخُلُها) متفق عليه.

لقد أفزع حديث ابن مسعود هذا قلوب العارفين برب العالمين، وأسكب عيونهم، وأزاد خوفهم من سوء الخاتمة، فكانوا دائمًا وجلين منها، مع ما كانوا عليه من الخير والصلاح.

يقول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (فوالذي لا إله غيره) يقسم النبي صلى الله عليه وسلم زيادة في التأكيد، وبيانًا لعظم وهول الأمر: (إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت