الصفحة 25 من 61

وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجوهِهِمْ، أو على مَنَاخِرِهم إلاَّ حَصائِدُ أَلسِنَتِهِم).

فالإنسان قد يهون عليه التحفظ من أكل الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالًا والله المستعان.

فينبغي عليك أخي المجاهد أن تحذر من آفات لسانك، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) .

ولتعلم أنك في موطن يختلف عن كثير من المواطن، فغلطة اللسان فيه أشد وأعظم من غيره، فقد يخذل إخوانك بكلمة تقولها لا تلقي لها بالًا.

قال ابن قدامة في المغني:"فصل: ولا يستصحب الامير معه مخذلا، وهو الذي يثبط الناس عن الغزو، ويزهدهم في الخروج إليه، مثل أن يقول: الحر أو البرد شديد، والمشقة شديدة، ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش، وأشباه هذا. ولا مرجفًا، وهو الذي يقول: قد هلكتْ سريةُ المسلمين، ومالهم مدد، ولا طاقة لهم بالكفار، والكفار لهم قوة ومدد و صبر، ولا يثبت لهم أحد، ونحو هذا". انتهى.

وقد يفسد اللسانُ ونقلُ الكلام المودةَ بين المجاهدين، أو بين الجنود والأمراء، فبعض ضعفاء النفوس ممن يريد أن يظهر أنه حريص على مسيرة الجهاد والمجاهدين، فينقل للأمراء كل خطأ يقع فيه إخوانه، وهو مع ذلك كله يظهر أنه مصلح، ولا يعلم المسكين أنه يفسد بين إخوانه بلسانه ما لا تفسده الجيوش الجرارة، فتجده يقول: فلان رجل طيب لكنه كذا وكذا، أو يقول: فلان فعل كذا وكذا نسأل الله العافية أو غفر الله لنا وله، وما قصده إلا الوقيعة بأخيه.

وغفل هذا المسكين أن الجزاء من جنس العمل، وأنه كما تتبع عورة إخوانه، فسيتتبع الله عورته قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَهُ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتَّبعوا عوراتهم، فإنه من اتّبعَ عوراتِهم يتّبع اللهُ عورتَهُ، ومن يتبع الله عورته، يفضحهُ في بيته) .

قال همام بن الحارث: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير، فكنا جلوسا في المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت