الصفحة 45 من 61

ثم قال: (يا معشر الأنصار، ما قَالَهٌ بلغتني عنكم، وَجِدَةٌ وجدتموها على في أنفسكم؟، ألم آتكم ضلالًا فهداكم اللّه بي؟، وعالة فأغناكم اللّه بي؟ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم؟) قالوا: بلى، اللّه ورسوله أمَنُّ وأفْضَلُ.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟)

قالوا: بماذا نجيبك يا رسول اللّه؟ للّه ورسوله المنُّ والفضل.

قال: (أما واللّه لو شئتم لقلتم، فصَدَقْتُمْ ولصُدِّقْتُمْ: أتيتنا مُكَذَّبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسَيْنَاك) .

(أوَجَدْتُمْ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَةٍ من الدنيا تَألفَّتُ بها قومًا ليُسْلِمُوا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشِعْبًا، وسلكت الأنصار واديًا وشعبًا، لسلكت وادي الأنصار وشعبها، اللّهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، إنكم ستلقون بعدي أثرةً فاصبروا حتَّى تلقونِي على الحوْض) .

فبكي القوم حتى أخْضَلُوا لِحَاهُم، وقالوا: رضينا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم قَسْمًا وحظًا، ثم انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وتفرقوا.

فانظر أيها المجاهد ..

كيف أن الصحابة رضي الله عنهم وهم خير الناس، وجدوا في أنفسهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعاعة من الدنيا، والأهم من ذلك قول قائلهم: لقي واللّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قومه.

فربما جائك إبليس وقال لك:

إنك كنت في أول ما نشأت الجماعة، إذا أردت أعلى هرم فيها هرع إليك في الحال، واليوم وبعد أن وسع الله عليهم، نسوا نصرتك لهم، وسابقتك معهم، فلا تجد أحدهم إلا بعد مشقة وتعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت