الصفحة 36 من 61

إن الكثير من الناس في هذا الزمان يبحثون عن ما يروح عن أنفسهم، وينقبون ويفتشون عن أسباب السعادة وما يجلبها لهم ...

وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم جامعة لكل هذا، قال صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تره ما لا يعنيه) ...

فهذا الحديث النبوي يحث على حفظ خصوصيات الغير، فيقطع ما تميل إليه النفس من التطلع والبحث في شؤون الغير لأنها لا تعنيه، لأن الذي يشتغل بما لا يعنيه لن يُحَصِلَ من وراء ذلك إلا التعب وضياع العمر من اللغو وما لا فائدة فيه.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول من يدخل عليكم رجل من أهل الجنة) فدخل عليهم عبد الله بن سلام، فقام إليه ناسٌ فأخبروه وقالوا له: أخبرنا بأوثق عملك في نفسك؟

قال: إن عملي لضعيف، وأوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وتركي ما لا يعنيني.

قال بعض الحكماء: تركُ الفضول من كمالِ العقول.

قال الإمام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية في زمنه: جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث: وذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) .

وروى الترمذي من حديث أنسٍ رضي الله عنه قالَ: تُوفِّيَ رجُلٌ من أصحاب النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَ رجل: أبشرْ بالجَنَّةِ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أو لا تدري، فلعلَّه تَكلَّم بِما لا يَعنيه أو بَخِلَ بما لا يُغنِيه) .

ولم يختلف العلماء والحكماء أن التطفل والتطلع في ما لا يعني هو من الأمور المذمومة شرعًا وعقلًا، ويطلقون على من يتصف بذلك بالفضولي.

قيل للقمان الحكيم: ما بلغ بك ما نرى قال صدق الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت