الصفحة 9 من 61

ذكرهم في الخالدين.

وفي العراق الجريح، لبى المهاجرون نداء الله، وجاؤوا من كل حدب وصوب، ينصرون إخوانهم المستضعفين، فضحوا بأرواحهم وأموالهم، وفتح لهم الأنصار قلوبهم قبل دورهم، وبذلوا من أجلهم الغالي والنفيس، بل وقدموهم على أهلهم وأبنائهم، فنصرهم الله ونصر بهم.

وجاء الدور على جزيرة العرب، ويمن الإيمان، مدد الإسلام ونفس الرحمن، فتسارع الأنصار لنصرة دين الله، فآووا إخوانهم المهاجرين والمطاردين.

آوى الأنصاري أخاه المهاجر ولسان حاله يقول:

واللهِ لن يَصلوا إليكَ بجمعِهمْ ... حتى أُوَسَّدَ في الترابِ دَفينا ...

فاصدَعْ بأمرِك ما عليكَ غَضاضة ٌ ... وأبشِرْ بذاكَ وقرَّ منهُ عُيونا

توكلوا على ربهم، وحاديهم قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: (يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكُ كَلماتٍ: احفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احفَظِ الله تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سَأَلْت فاسألِ الله، وإذا استَعنْتَ فاستَعِنْ باللهِ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أنْ ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كَتَبَهُ الله لكَ، وإنِ اجتمعوا على أنْ يَضرُّوكَ بشيءٍ، لم يضرُّوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبهُ الله عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ) . رواه الترمذي.

كيف لا يتوكلون على ربهم، وهو سبحانه يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ * إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت