الصفحة 29 من 81

قبل بيان هذه المسألة ،ينبغي أن نؤكد ما قررناه قبل قليل ،أنَّ الخروج لا يكون إلّا لحاجة من خلال ذكر هذه الحادثة الثابتة في الصحيح ، فعن عائشة ـ رضي الله عنهاـ قالت:"خرجت سودة (رضي الله عنها) ليلة لحاجتها قبل نزول الحجاب، فرآها عمر فقال: ألا قد عرفناك يا سودة ،فانظري كيف تخرجين ـ طمعًا في نزول الحجاب ـ فانكفأت راجعة فدخلت علي في بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندي في ليلتي يتعشى ، وفي يده عرق فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لحاجتي فقال لي عمر:كذا وكذا ،فنزل عليه الوحي والعرق في يده ،فلما سُرِّي عنه قال:إن الله قد أذن لكن ، أن تخرجن لحاجتكن" (1) فقيد الوحي الخروج بالحاجة ،وهذا ظاهر كما ترى

وعودًا على بدء ، هل خروج المرأة للعمل حاجة؟ وما شروطه وضوابطه؟

إن المُسلِّم بما وضعه وسنه الشارع من التشريعات الحكيمة ، التي تكفل للمرأة حقها في العيش الكريم ،لا يتردد بالقول بأنَّ خروج المرأة للعمل ، ليس بحاجة أصلًا متى أدركنا ما يلي:

الأصل الإنفاق على المرأة وإغنائها عن التكسب:

فيجب على الأب الإنفاق على أولاده ذكورًا وإناثًا بحسب القدرة والطاقة ، ووعد الشارع عائل الإناث خاصة ،بثواب عظيم ،فقد أخرج مسلمٌ وغيره من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ:"من ابتلي بشيء من البنات فأحسن إليهن ،كنَّ له سترًا من النار" (2)

قال ابن المنذر:"أجمع كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ على المرء نفقة أولاده الأطفال ،الذين لا مال لهم، ولأن ولد الإنسان بعضه، وهو بعضُ والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله ،كذلك على بعضه وأصله" (3)

(1) البخاري (5237) مسلم (2170)

(2) البخاري (1418) مسلم ( 2629)

(3) المغني 11/373

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت