الصفحة 30 من 81

ثم إذا تزوجت المرأةُ وخرجت من بيت أبيها إلى بيت الزوجية،وجب إنفاق الزوج على زوجته لقوله تعالى:"لينفق ذو سعة من سعته"،الطلاق 7 وقوله:"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"،البقرة 233 ولحديث هند بنت عتبة الذي أخرجه الشيخان قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ،لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي، فهل آخذ من ماله بغير إذنه؟ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) (1) وقال عليه الصلاة والسلام:"إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه فإن فضل فعلى عياله.." (2) الحديث

وروى البغوي بإسناده عن أبي الزناد سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يُفرق بينهما قال أبو الزناد: فقلت سُنَّة؟ فقال سعيد: سُنَّة. قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد: سُنَّة أن يكون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، قال شعيب: الأثر في مسند الشافعي 2/420 وإسناده صحيح (3)

إذًا فتدابير الإنفاق على المرأة منذ ولادتها، وحتى انتقالها إلى بيت زوجها ،هي تدابير محكمة لصون المرأة عن الخروج طلبًا للاسترزاق والتكسب تحقيقًا للمبدأ الأصيل وهو القرار في البيت كما سبق بيانه.

بل إن قرارها في البيت واجب حتى عند طلاقها من زوجها كما في قوله تعالى:"لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"الطلاق 1.

ومن لطائف النكت هنا نسبة البيوت لهن ،مع أنها في الأصل ملك للأزواج ،وفي هذا إشعار بمدى عناية الشارع الحكيم بقضية ربط المرأة في البيت ، واعتباره مكانها الرئيس وكيانها الآمن.

أن الأصل في تعليمها ما تحتاجه من العلوم الشرعية يكون في البيت

(1) البخاري (5364) مسلم (1714)

(2) مسلم ( ) أبو داود (3957) النسائي (4653)

(3) شرح السنة 9/115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت