من أهم وظائف المرأة ومهامها رعاية أولادها في البيت،والقيام على شوؤنهم ومتطلبات بقائهم وسلامتهم، وبناءً عليه فليس لها حق إضاعة أولادها وإهمالهم بدعوى الخروج للعمل، إلا إذا استوفت شروط الخروج، وأقامت بديلًا لها لأداء مهمة رعاية الأطفال والذرية ممن تبرأ به الذمة.
ويدل على ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ المتفق عليه:"والمرأة راعية في بيت زوجها ومسوؤلة عن رعيتها" (1)
وأختم هذا المبحث بفتوى لسماحة والدنا وشيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن بازـ رحمه الله (2) ـ:
(إن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط،سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح، بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جدًا،له تبعاته الخطيرة وثمراته المرة وعواقبه الوخيمة، رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها، والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه, ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى، لينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارًا أو اضطرارًا، بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه،يجد التذمر ـ على المستوى الفردي والجماعي- والتحسر على انقلاب المرأة من بيتها وتفكك الأسر، ونجد ذلك واضحًا على لسان الكثير من الكتاب بل في جميع وسائل الإعلام، وما ذلك إلا أن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه.
والأدلة الصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة قاضية بتحريم الاختلاط لأنه يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
(1) تقدم تخريجه
(2) نقلها عنه د. محمد علي البار نقلًا عن مجلة المجتمع الكويتية في عددها المنشور بتاريخ 27/ 5/1399 هـ الموافق 24/ 4/1979 م