الصفحة 39 من 81

أن قاعدة (( سد الذرائع ) )لها أعظم اعتبار في هذه المسألة المهمة ، ذلك أن ما يترتب على دخول مجالس الشورى، يعني فتح باب التبرج والسفور والاختلاط بالرجال، والمشاركة في اللجان الفرعية وغيرها ، والسفر إلى الخارج لزيارة المجالس البرلمانية الأجنبية واستقبالها.

أن قاعدة (( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) )لها أعظم اعتبار كذلك في مسألتنا هذه، فإنه لو قدر وجود مصلحة ما من مشاركة النساء في الشورى ،فإن ذلك لا يعدل المفاسد الكثيرة المترتبة على مشاركتهن ،ومنها إهمال العمل الأصلي في البيت, وضياع حقوق الأولاد والزوج وتحقق وقوع الفتنة سيما مع ضعف التدين وشيوع التبرج.

شبهة وردها:

وأما ما يزعمه البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور أم سلمة رضي الله عنها يوم الحديبية، حين تأخر الناس عن نحر الهدايا والتحلل (1) من العمرة، فهذه حادثة عين لم يترتب عليها إنشاء مجلس شورى وتحديد أعضائه ،واحتلال مقعد بجوار الرجال، أو حتى في مجلس مجاور، وإنما هو حكاية أمر واقع من قبل نبينا عليه السلام لزوجه أم سلمة في خبائها المصون، فأين هذا ومجالس الشورى بكيفياتها وأنظمتها المعقدة؟!

ثم إنّ سياق القصة لا يدل على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم استشار أم سلمة ولكنها هي التي ابتدأته برأيها الشخصي وهذا لا ننازع فيه أصلًا.

وأما مشاورة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه للناس في شأن عثمان وعلي رضي الله عنهم حتى شاور العذارى في خدورهن ،فهذه حادثة عين تتعلق باختيار الإمام الأعظم المرشح أصلًا من قبل الإمام الأعظم أيضًا وهو عمر.

فعمر كان قد خصّ الإمارة في النفر الستة ،فلما توقف الأمر على عثمان وعلي كان من تمام ورع وعدل ابن عوف أن يشاور حتى النساء في خدورهن ،ليطمئن على سلامة الاختيار بكيفية لم تتطلب مجالس شورى أو انتخابات برلمانية أو طقوس وأنظمة محدثة.

ألا يترتب على عملها خارج البيت تفويتها لما هو واجب:

(1) البخاري (2731،2732)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت