بل قد ذكر الماوردي الإجماع على منع المرأة من القضاء فقال:"وشذ ابن جرير الطبري فجوز قضائها في جميع الأحكام ، ولا اعتبار بقول يرده الإجماع" (1) .
قلت:قد نفى ابن العربي نسبة هذا القول إلى الطبري فقال:"ونقل عن محمد بن جرير أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ، ولم يصح ذلك عنه.." (2)
عضوية مجلس الشورى:
يحرم على المراة أن تدخل مجلس الشورى أو تكون عضوة فيه، ذلك أن الشورى ضرب من الولايات العامة التي هي من خصائص الرجال ،كما تقرر بالأدلة السابقة ،فضلًا عن وجود ذات المحاذير المترتبة على كونها أميرة إقليم أو وزيرة ،من اختلاطها بالرجال وسفرها من بلد إلى آخر وخوضها في أحاديث مع الرجال وإهمالها لبيتها وأولادها.
ولم يحدث في عصور الإسلام المتتابعة أن دخلت المرأة مع الرجال مجال الشورى ، رغم مرور الحوادث والنوازل العظيمة ،ورأسها استخلاف الصديق رضي الله عنه مع وجود سائر أمهات المؤمنين أعلم نساء الأمة واتقاهن.
قال الجويني:"فمما نعلمه قطعًا أن النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة فإنهن ما روجعن قط، ولو استشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة، ثم نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ،ونحن بابتداء الأذهان نعلم أنه ما كان لهن في هذا المجال مخاض في منقرض العصور وكر الدهور" (3)
ويمكننا تلخيص أسباب المنع فيما يلي:
أن الشورى عبر مجالسها المحددة من قبل ولي الأمر هو ضرب من الولايات العامة ،ولا يجوز للمرأة أن تتولى شيئًا منها.
أن العمل خلال القرون المفضلة وما بعدها إلى عهد قريب معاصر كان منع المرأة من دخول مجلس الشورى، فهي سنة ماضية والخروج عليها بدعة محدثة.
(1) الأحكام ص65
(2) أحكام القرآن3/1444
(3) الغياثي للجويني بواسطة حكم تولي المراة الإمامة للأمين الحاج ص56