وهذا الطرح قد يكون معقولًا في مجتمعات لا دينية ، تفتقد أسس التكافل الاجتماعي، وتغلب فيه الأنانية والشح، لكن مجتمعنا المسلم المحافظ لا تنطبق عليه تلك الصفات الذميمة ، فالإسلام قسم المسؤوليات وحدد الواجبات ،وبين الحقوق بما فيها حق المرأة المسلمة في العيش الكريم ، فأجبر أباها بالإنفاق عليها حتى تستغني عنه بالزواج ، ثم ألزم الزوج بالإنفاق عليها وإن كانت ذات مال. قال الله تعالى: ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله )
وفي حالة افتقار المرأة لمن ينفق عليها من أب أو زوج أو ولد كان على ولي أمر الدولة الإسلامية وجوب الإنفاق على المرأة ففي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل ، فأيكم ما ترك دينًا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه وأيكم ما ترك مالًا فليؤثر بماله عصبته من كان" (1)
ولقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يعمل دائمًا لوضع نظام متكامل في هذا المضمار.. فها هو يقول وقد أحس بغياب المجاهدين واستشهاد كثير منهم في فتوحات المسلمين وخلفوا ذرية ضعافًا: ( لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا ً ، فما أتت عليه ليلة رابعة حتى أصيب رضي الله عنه وأرضاه ) (2)
ومن العجيب أن هؤلاء الداعين إلى عمل المرأة يتحدثون ،وكأنهم في مجتمع إباحي أوربي أو غيره، حيث لا دين ولا أخلاق، ولا مبادئ ولا قيم ، وإلا ما معنى أن يتجاهل هؤلاء ما تقوم به الجهات الرسمية من مثل وزارة الشؤون الاجتماعية من صرف بطاقات الضمان الاجتماعي للمحتاجين؟!
وما معنى ما توفره الجمعيات الإغاثية من مساعدات مجدولة للأسرة الفقيرة ؟!
وما معنى عشرات الملايين التي ينفقها بعض الأثرياء المسلمين لسد حاجة الأرامل والأيتام ؟!
(1) رواه مسلم (1619)
(2) البخاري (3700) وانظر عبد الرب نواب ص 161-162