وأخطر ما في هذه الدعوة وأمثالها مما يراد به حملنا على كل فاسد من مذاهب الغرب؛ أن أصحابها يريدون إقحامها على إسلامنا زاعمين أنها لا تعارضه. وقد كان قاسم أمين هو أول من جرأ الناس على تحريف النصوص حين طلع علينا بطائفة من المزاعم التي تقوم على المجازفة!، وحين تصيد من كتب التاريخ ورواياته ـ على اختلاف درجاتها ودرجات مؤلفيها ـ كل شاذ غريب فحشدها في حيز واحد وضم بعض أشتاتها إلى بعض، حتى خيل إلى قارئها أنها ـ على شذوذها وقلتها ـ شيء مألوف كثير الوقوع. ومع أن هذا الذي جمعه هو خلاصة ما في الكتب ـ صحيحها وسقيمها ـ من غرائب الأخبار والآراء التي تصور حالات شاذة نادرة، لا تنهض بها حجة ولا يبطل بها عرف، ومع أن كثيرًا من النصوص التاريخية أو الفقهية التي اقتطفها ناقصة الدلالة غامضة العبارة، فقد استطاع أن يروج ذلك كله بين الناس بمرور الأيام، بفضل قوة حزبه الذي كان يسميه (اللورد كرومر) حزب الشيخ (محمد عبده) حتى أصبحت هذه النصوص من بعد ـ على فساد الاستدلال بها ـ هي البضاعة المشتركة لمتابعي دعوته ومطوريها. وذلك كله هو الذي دعا الشاعر شوقي (1) ـ رحمه الله ـ إلى أن يتساءل عن حقيقة صنيع قاسم أمين: أهو غيرة المدافع عن النصوص الإسلامية، أم هو إغارة المحرف لها عن مواضعها؟. وذلك من قصيدة له ألقاها سنة 1928 م، وعرض فيها للباقته في الاستدلال، وبراعته في الجدال، فقال:
ولك البيان الجزل في
في مطلبٍ خشنٍ كثيرٍ
ما بالكتاب ولا الحديث
حتى لنسأل: هل تغار ... أثنائه العلم الغزير
في مزالقه العثور
إذا ذكرتهما نكير
على العقائد أم تغير؟
وقد نقل أخونا عبد العزيز السالم:
(1) أحمد شوقي: شاعر متمكن، لكن عليه كثيرًا من المآخذ الشرعية، وانظر في هذا ما كتبه الشيخ / عبدالكريم الحميد _ وفقه الله _ في كتابه الكافي في التحذير من مضلات القوافي.