الصفحة 21 من 43

على الحائض والجنب إلا ما ذكره الإمام الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن بأن الإمام الشافعي أجاز قراءة القرآن الكريم للحائض إن خافت النسيان ثم قال الإمام الزركشي ما يفيد بأن هذا رأي قديم للشافعي رضى الله عنهما، وقد أجاز الأئمة رضوان الله عليهم للجنب أن يقرئ من القرآن ما يجري على لسانه كالبسملة مع أنها من القرآن، ودعاء ركوب الدابة (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ، وأجاز المالكي أن يقرئ الجنب آية أو أكثر ليستدل بها عن حكم شرعي أو يحصن نفسه من عدو، وقد ذهب ابن عباس رضى الله عنهما إلى جواز قراءة القرآن الكريم للجنب، وقد ذكر ابن حجر أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقرأ ورده من القرآن وهو جنب، وذكر ابن حجر أن الحديث المنسوب إلى ابن عمر رضي الله عنهما والذي يروى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) ذكر ابن حجر أن هذا الحديث ضعيف من كل طرقه وتتبع الشوكاني في كتابه نيل الأوطار الأحاديث والآثار المروية في تحريم قراءة القرآن الكريم على الجنب وأخبر بضعفها , وأنها لا تصلح لتكون دليلا على تحريم شيء هو من أعظم العبادات يعنى قراءة القرآن وذلك كحديث على ابن أبي طالب كرم الله وجهه والذي يقول فيه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا) ، فبعد أن ذكر الشوكاني أن هذا الحديث صححه الترمذي وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطنى والبيهقى وابن السكن بعد ذلك عاد الشوكاني ونقل عن الإمام الشافعي أن هذا الحديث لا يثبت عند المحققين من علماء الحديث وأن الإمام أحمد يوهن هذا الحديث، وذكر الشوكاني حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيء) رواه الدارقطنى، ثم قال الشوكاني في رد سند هذا الحديث أن فيه محمد ابن الفضل وهو متروك ومنسوب إلى الوضع، وقال البيهقي: هذا الأثر ليس بالقوى، وقال أيضا: لا أعرف خلاف في موضوع كراهية مس المصحف للحائض والجنب إلا بغلاف وقد ذكر فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الصمد في كتابه (أسئلة طال حولها الجدل) إن مس المصحف للجنب يكرهه كراهية هي أقرب إلى التحريم منها للتنزيه لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يمس القرآن إلا طاهرًا) ، ثم يقول: ويمنعني من القول بالتحريم ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) ، والذي منعني من القول بالتحريم أن عامة أهل العلم تسامح لأولاد الكُتَّاب بتشديد التاء بمس المصحف , والقراءة فيه على غير طهارة فلو كان التحريم جازمًا لما تسامحوا بذلك , كما لم يتسامحوا معهم بالصلاة بغير وضوء (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -الكتاب: سورة الواقعة ومنهجها في العقائد (دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم) للشيخ محمود غريب - الناشر: دار التراث العربي - الطبعة: الثالثة - 1418 هـ - 1988 م - القاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت