القراءة للجنب ونحوه، و المطهرون من أطهره بمعنى طهره، والمطهرون بمعنى: يطهرون أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والوحي الذي ينزلونه، تنزلٌ صفة رابعة للقرآن أي: منزل من رب العالمين، قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (في كتاب مكنون) مصون عند الله سبحانه محفوظ عن الشياطين وعن جميع ما يشين (1) ، وقال الشيخ ابن عثيمين: (في كتاب مكنون) اختلف العلماء رحمهم الله - في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ لقوله تعالى: {بل هو قرءان مجيد في لوح محفوظ} . وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة كما قال تعالى {فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة} وهذا القول رجحه ابن القيم - رحمه الله - في كتابه (التبيان في أقسام القرآن) وأكثر المفسرين على أن المراد به اللوح المحفوظ (2) 0
ثالثا: المطهرون {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}
قال ابن كثير في تفسيره (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) : وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل أَخْبَرَنَا شَرِيك عَنْ حَكِيم هُوَ اِبْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ الْكِتَاب الَّذِي فِي السَّمَاء وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَكَذَا قَالَ أَنَس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَأَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد وَأَبُو نَهِيك وَالسُّدِّيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم وَغَيْرهمْ، وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا اِبْن ثَوْر حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ لَا يَمَسّهُ عِنْد اللَّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَمَسّهُ الْمَجُوسِيّ النَّجِس وَالْمُنَافِق الرِّجْس قَالَ وَهِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود مَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لَيْسَ أَنْتُمْ، أَنْتُمْ أَصْحَاب الذُّنُوب وَقَالَ اِبْن زَيْد زَعَمَتْ كُفَّار قُرَيْش أَنَّ هَذَا الْقُرْآن تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْع لَمَعْزُولُونَ) وَهَذَا الْقَوْل قَوْل جَيِّد وَهُوَ لَا يَخْرُج عَنْ الْأَقْوَال الَّتِي قَبْله، وَقَالَ الْفَرَّاء لَا يَجِد طَعْمه وَنَفْعه إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ أَيْ مِنْ الْجَنَابَة وَالْحَدَث قَالُوا وَلَفْظ الْآيَة خَبَر وَمَعْنَاهَا الطَّلَب قَالُوا وَالْمُرَاد بِالْقُرْآنِ هَهُنَا الْمُصْحَف كَمَا رَوَى مُسْلِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْض الْعَدُوّ مَخافَة أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوّ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَام مَالِك فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم أَنَّ فِي الْكِتَاب الَّذِي كَتَبَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْن حَزْم أَنْ لَا يَمَسّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -الكشف والبيان لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري
دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان - 1422 هـ - 2002 م
الطبعة: الأولى - تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور ومراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي
2 -موقع الشيخ تفسير سورة الواقعة