أولا: التعريف ببرايل
قال الدكتور عبد الله الخميس: نظام برايل هو نظام يتم تنقيطه عن طريق خلية صغيرة تمثل شكلًا مستطيلًا يتكون ضلعه الرأسي من ثلاث نقاط , وضلعه الأفقي من نقطتين، والترميز في نظام برايل لا يتم بواسطة عدد النقاط في الرمز الواحد بقدر ما يتم من خلال تغير مواضع النقاط بداخل الخلية الواحدة مما ينجم عنه 63 رمزًا، وقد ظهر هذا النظام الذي يحمل اسم مخترعه الفرنسي (لويس برايل) إلى حيز الوجود حوالي عام (1244 هـ - 1829 م) ، ومن الجدير بالذكر أن أحد علماء الحنابلة وهو العلامة علي بن أحمد بن يوسف زين الدين أبو الحسن الحنبلي الآمدي قد سبق المخترع الفرنسي إلى هذا النظام , فقد ذكر الصفدي عند الكلام على ترجمته أنه كان يتجر في الكتب , وله كتب كثيرة جدًا , وكان إذا طلب منه كتاب يعلم أنه عنده نهض إلى خزانة كتبه واستخرجه من بينها كأنه قد وضعه لساعته , وإن كان الكتاب عدة مجلدات وطلب منه الأول مثلًا , أو الثاني , أو الثالث , أو غير ذلك أخرجه بعينه وأتى به , وكان يمس الكتاب أولًا, ثم يقول يشتمل هذا الكتاب على كذا وكذا كراسة , فيكون الأمر كما قال , وإذا أمرّ يده على الصفحة قال عدد أسطر هذا الصحيفة كذا وكذا سطرًا وفيها بالقلم الغليظ كذا, وهذا وموضوع كتب به في الوجهة وفيها بالحمرة هذا, وهذه المواضع كتبت فيها بالحمرة , وإن اتفق أنها كتبت بخطين , أو ثلاثة قال اختلف الخط من هنا إلى هنا من غير إخلال بشيء مما يمتحن به، وهذا كله يعلمه نظرًا لمعرفته بفن الخط البارز الذي ابتكره بعده برايل الفرنسي بعدة قرون، قال الصفدي (ويعرف أثمان جميع كتبه التي اقتناها بالشراء, وذلك أنه إذا اشترى كتابًا بشيء معلوم أخذ قطعة ورق خفيفة وفتل منها فتيلة لطيفة وصنعها حرفًا أو أكثر من حروف الهجاء لعدد ثمن الكتاب بحساب الجمل, ثم يلصق ذلك على طرف جلد الكتاب من داخل , ويلصق فوقه ورقة بقدره لتتأيد , فإذا شذ عن ذهنه كمية ثمن كتاب ما من كتبه , مس الموضع الذي علمه في ذلك الكتاب بيده فيعرف ثمنه من تثبيت العدد الملصق فيه، ولا شك أن ما قام به أبو الحسن الحنبلي في القرن السابع الهجري يعد تجربة ذكية لمعرفة الكتابة التي أخذت طريقتها الوافية في صنع برايل الفرنسي في القرن الثالث عشر الهجري ثم اشتهرت باسمه فيما بعد، وكان أول ظهور لنظام برايل في العالم العربي عن طريق منصِّرة إنجليزية تدعى(لوفيل) حيث جاءت به إلى مصر عام 1295 هـ (1878 م) ثم تفرع عنه عدد من الأنظمة في بعض البلاد العربية و فكان يُقرأ بعضها من اليمين وبعضها الآخر من اليسار إلى أن تم توحيده في نظام عربي موحد في مؤتمر بيروت (لبنان) الذي عقد تحت إشراف اليونسكو عام 1951 م , وتم استخدامه كأداة رئيسة في تعليم القراءة والكتابة للمكفوفين في المملكة العربية السعودية منذ أن أفتتح أول معهد للمكفوفين في سنة 1379 - 1380 هـ 0
وأهم خصائص خط برايل ما يلي: