الصفحة 27 من 43

، ثم إن البراءة الأصلية تقتضي عدم منع الجنب أو الحائض من مس المصحف أو من قراءة القرآن، إذ الأصل عدم التكليف، وهذه المسألة مما تعمّ به البلوى، أعني الجنابة والحيض، ومع ذلك لم يرد حديث واحد صحيح في منع الجنب أو الحائض في قراءة القرآن، قال الإمام الشوكاني - رحمه الله: وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثمًا ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة. اهـ، ومذهب جماعة من السلف جواز قراءة الجُنب للقرآن، إذ أن الجنابة والحيض مما تعمّ به البلوى، ومع ذلك لم يرِد النهي عن القراءة في هذه الأحوال، فعُلِم أنه مما عُفيَ عنه، وبقي على أصله من عدم تأثيم قارئ القرآن في هذه الأحوال، وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية، ولم يَرَ ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا، ولما سُئل سعيد بن جبير: يقرأ الحائض والجنب؟ قال: الآية والآيتين، وهذا الذي رجّحه الشيخ الألباني رحمه الله ومن قبله الشوكاني، بل إن الشيخ الألباني رحمه الله يرى جواز قراءة الجنب للقرآن، وأنه لا يوجد دليل صحيح يمنع الجنب من قراءة القرآن، وإن كان الأولى أن يُقرأ القرآن على طهارة كاملة، وقد ناقش الشيخ الألباني رحمه الله هذه المسألة في (تمام المنة ص 107 - 118) ورجّح أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم: لا يمس القرآن إلا طاهر، أن المقصود بـ (الطاهر) المؤمن، والمشرك نجس بنص القرآن، والمؤمن طاهر بنص قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا ينجس (متفق عليه) ، قال - رحمه الله: والمراد عدم تمكين المشرك من مسِّه، ثم إن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ثبت عنه أنه كان لا ينام حتى يقرأ: ألم تنزيل (السجدة) ، وتبارك الذي بيده الملك. رواه الإمام أحمد والترمذي، ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه تركهما لأجل الجنابة، أو أنه قرأ بهما قبل أن يُجنِب، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام ولا يمسّ ماء، قالت عائشة رضي الله عنها عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى، ولا شك أن قراءة القرآن على طهارة كاملة أنه هو الأولى والأفضل، لقوله عليه الصلاة والسلام: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر - أو قال - على طهارة. رواه الإمام أحمد وأبو داود (1) ، ويرى الشيخ إحسان بن محمد بن عايش العتيبي: جوازَ قراءة ومسِّ المصحف للحائض والجنب والنفساء، قال ولنا سلفٌ في هذا (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -شبكة مشكاة الإسلامية

2 -صيد الفوائد http://www.saaid.net/Doat/ehsan/106.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت