{الَّذِي خَلَقَ} العلق: 1
الذي: اسم موصول، وهو معرفة من المعارف، ومع ذلك فإن الاقتصار عليه لايضيف إلى الكلام شيئًا، ولذلك كان لابدّ له من جملة لاحقة له، عرفت لدى النحاة باسم: صلة الموصول، وهي في الآية الفعل الماضي (خلق) الذي حُذِف مفعوله، لتتوجّه دلالته إلى كل خلقٍ خلقه الله - عز وجل -، وهو معنى من معاني الشمولية، جاء تبيانًا لآفاق الربوبية التي ذكر من أجلها لفظ (ربّك) ، فالله ربٌّ، ومساحة هذه الربوبية يرسمها قوله (خلق) الذي حُذِف مفعوله، لينساق إلى كل خَلْقٍ خَلَقه اللهُ (ربٌّ العالمين) .
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} العلق: 2
خٌتمَِت الآية السابقة بالفعل (خلق) الذي توجَّه إلى كل خَلْقٍ خلقه الله تعالى، وبٌدئتْ هذه الآية بنفس الفعل وقد ذٌكِر معه مفعوله: (الإنسان) وذلك من باب ذكر الخاصّ بعد العام، وقد قرأ السلف من ذلك التخصص دلالة التشريف للإنسان، ونقرأ نحن منه مراعاة مقتضى الحال، لأن المقصود بذلك التنزيل هو الإنسان، فاستدعى الأمر تجلية الحقائق الوجودية لذلك المخلوق، وأولها أنه خٌلِقَ من عَلَقٍ.
{مِنْ عَلَقٍ} العلق: 2
قال النسفي: يعني ابن آدم، خلقه من علق: جمع علقة، والعلقة قطعة من دم رطبٍ، سُمِّيت بذلك لأن رطوبتها تعلق بما تمرُّ عليه. وقد ذكرها بلفظ الجمع لأنه أراد بالإنسان كل إنسان. فهم جميعًا خُلِقوا من علق بعد النطفة.