الصفحة 15 من 68

وجاء في معاجم اللغة أن كلمة (علق) تعني الالتصاق والتعلق بالشئ. وهو أيضًا معنى ينساق للدلالة على العلقة التي يتخلّق منها الجنين، فالنطفة إذا تعلّقت والتصقت بجدار الرحم سُمِّيت علقة. وبقراءة ذلك كلِّه تعْرض لنا

الملاحظات التالية:

* إذا تتبعّنا كلمة (إنسان) في كتاب الله تعالى وجدنا أنها تنساق مّرة للدلالة على الناس جميعًا بما فيهم آدم - عليه السلام -، وأخرى للدلالة فقط على ذّريته. وعلى ذلك فإن تفسير كلمة (علق) بالعلقة يُخْرج أبانا - عليه السلام - من منظومة آيات سورة (العلق)

لأنه - عليه السلام - لم يُخْلق على ذلك النسق الذي خُلِقت عليه ذُرّيته، بل خلقه الله ابتداءً بلا أب ولاأمّ والذي يحدّد دلالة الإنسان في مواضعها من القرآن الكريم هو السياق الذي تتدرج فيه، ومن ذلك قوله تعالى:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } التين: 4

فقد جاء فعل الخلق مُجّردًا ممّا قد يحدّد مساره، ولذل توجَّهت دلالة (الإنسان) إلى آدم وذّريته.

أما قوله تعالى:

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} العنكبوت:

فيجب أن تتوجّه فيه بالكلمة إلى الذرية فقط، لأن آدم - عليه السلام - لم يكن له أب ولاأمّ

فإلى أي وجهٍ تتوجّه دلالة (الإنسان) في الآية الثانية من سورة (العلق) ؟

إن السياق العام للآيات يتحدَّث عن الإنسان كظاهرةٍ عامة، ولم يردْ فيه ما يقيد هذه الظاهرة بذرية آدم - عليه السلام -، وهو مايستدعي انضواء آدم تحت هذه الظاهرة، ويؤيدنا في هذا التوجّه أن كلمة (خلق) الأولى توجَّهت إلى كل خلق خلقه الله تعالى، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت