جاءت كلمة (خلق) الثانية متوجِّهة إلى الإنسان، فكان سياق الآيات الشمولي قرينه تبّين أن المراد بالإنسان كل الإنسان بما في ذلك آدم - عليه السلام -.
ولكن آدم - عليه السلام - لم يَخْلقه الله من علقة، ولذلك كان تأويل (علق) بأنها جمع لكلمة علقة تأويلًا مردودًا وذلك بأدلة عديدة:
الأول: إن ذكر المفرد (علقة) في بيان خلق الإنسان أوْلى من كلمة (علق) لأن الله يتحدّث عن مفرد (الإنسان) وهذا المفرد يتكون من علقةٍ واحدة لامن علق.
الثاني: عطفًا على الدليل الأول نجد أن الله تعالى في كتابه الكريم يُفْرد كل مرحلة من مراحل تخليق الجنين إذا تحّدث عن خلق الإنسان، ومن ذلك:
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} الإنسان 2
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} المؤمنون: 12 - 14
الثالث: في كل الآيات التي تفصِّل خلق الإنسان من أبوين يبدأ الله بذكر الأصل الذي تقوم عليه مراحل التخليق، يذكر سلالة الطين من حيث أنها أصل التكوين، أو يذكر النطفة من حيث أنها أصل التخليق، وإذا لم يعدّد جل شأنه مراحل الخلق اقتصر على أصول الخلق، إمّا من تراب وإمّا من ماء وإمّا من طين وإمّا من نطفة، وهذا النسق نسق عام في كتاب الله تعالى، يخالفه مخالفة جلّية قول من قال: إن (علق) جمع علقة، إذ لا حكمة إطلاقًا في ذكر العلقة وهي لا تمثل أصلًا من الأصول، والقفز عن الأصل الذي هو النطفة.