{كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) } القيامة: 20 - 21 ... وقوله سبحانه في شأن المجرمين:
{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) } الإنسان: 27
وعلى نفس النسق الذي وردت عليه كلمة (عجل) جاءت كلمة (علق) ِلتُعْلن أنّ فطرة التعلق محور آخر من محاور تكوين الإنسان.
فبأي شئ كان هذا التعلّق؟ وما علاقته بافتتاح السورة بكلمة (اقرأ) ؟ ... إن توجيه كلمة (علق) إلى معنى الالتصاق والتعلّق بالشئ يَسِمُ الإنسان بصفة العَلُوق أي كثير التعلّق، وماذلك إلالأن الله ألقى في فطرته هذه الصفة، لتكون مناط ابتلائه بالطاعة والمعصية. ومدار هذا العلق هو تعلق الإنسان بما من شأنه أن يشبع حاجاته، وهو ما يعرف بلفظ النعيم، وقد جعل الله نعيمًا في الدنيا ونعيمًا في الآخرة، وهنا يأتي قول الله تعالى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) وقوله:
(بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ) للإخبار بأن الإنسان أقرب إلى التعلّق بنعمة الحياة الدنيا، لما جُبل عليه من عجلة. وهنا يأتي قوله تعالى من سورة العلّق (اقرأ) مترافقًا مع ذكر حقيقة خلق الإنسان (من علق) لبيان أن خلاص الإنسان من سطوة التعلق بنعمة الحياة الدنيا لايكون إلا بالقراءة التي تتوجَّه أولًا وقبل كل شي إلى القران الكريم، لدلالتة الصريحة والمباشرة على أن هناك خالقًا واحدًا أحدًا، ابتلانا بنعمة الحياة الدنيا، لينظر أيّنا أحسن عملًا، وأَعْلمنا أن نعيم الآخرة خير وأبقى لمن لم يقع في براثن التعلّق بنعمة الحياة الدنيا.