ولأنه سبحانه لايظلم أحدًا قضى وَقدَّر لهذه الحيلولة أن تكون ناتجًا من نواتج اختيارات الإنسان، قال الله تعالى في شأن بني إسرائيل:
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} النساء: 155
فكان الطبع على قلوبهم من قِبل ربِّ العالمين حائلًا يحول بينهم وبين الإيمان، فلا يؤمنون إلا قليلًاَ، وهذا الطبع لم يٌجْرِه سبحانه ابتداءً، بل جاء مترتبًا على مااختاروه من إثم: نقض الميثاق، الكفر بآيات الله، قتل الأنبياء ...
أي أن نواصيهم التي تمارس مهّمة الاختيار بين الأنماط السلوكية كانت تتوجّه إلى اختيار مايتعارض مع الإيمان، لأنه سبحانه لآخذ بناصيته كل دابة، ولكنه مع هؤلاء الآثمين لم يكن أخذًا رفيقًا، بل أخذا شديدًا تضطرب معه ذات الإنسان اضطرابًا بالغًا، يفصح عن نفسه بما يلحق الإنسان من شقاء اختياراته، وهذا المعنى نجده في قوله تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} طه: 124
وضنك العيش لا يعنى الفقر، لأن الغالب على الذين يٌعْرِضٌون عن ذِكْر الله أن يكونوا أغنياء، قال تعالى:
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ