الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ الزخرف: 33 - 35 ... فالمرء إن لم يكن له وازع من دين (أعرض عن ذكري) أقبل على جمع المال، غير مبال أمن حلال كان ذلك المال أم من حرام، وهذا المنهج يتيح له أن يكون من الأغنياء الذين ينالون كل ما يشتهون، أي أن ضنك العيش لا يعني الفقر وضيق ذات اليد، بل هو ما يقع فيه المٌعْرض من آثار سؤ اختياراته بسبب اتصاف ناصيته بصفتي الكذب والخطأ.
أما الدلالة الثانية التي تذكر أن السفع هو تغّير الوجه إلى حال تسويد بسبب النار أو الشمس فليس فيها ما يتعرض طريق الدلالة الأولى، ووجه الاتفاق بينها أن ما ذكرناه من دلالة الجذب والقبض بشدة على سؤ ما يقع فيه الإنسان من اختيارات، والذي يفضي به إلى المعنى الثاني، وهو الاحتراق بالنار يوم القيامة. وهذا الاتّفاق ينظمه قانون بلاغي يٌعرف باسم المجاز المرسل الذي يربط بين المعنيين باعتبار ماسيكون، أي أنه أثبت دلالة الحرق بالنار يوم القيامة بالنظر إلى أن الذي تخضع ناصيته إلى معنى القبض والجذب بشدة يكون مصيره النار يوم القيامة
(ناصية كاذبة خاطئة)
ناصية: بدل من (الناصية) ، جاءت موصوفة بصفتين، بيانيًا لتلك الناصية التي توعّدها الله تعالى بالسفع، وهما قوله (كاذبة خاطئة)
وفيما يلي قراءة لوصف الناصية بذلك:
ذكر علماء التشريع أن مقدم المخ (الناصية) هو موضع الذكاء الأعلى للكائن البشري، من وظائفه السيطرة على بعض أنماط السلوك، كانتقاء الخيارات السلوكية لكل حالة فيزيائية أو اجتماعية.