الصفحة 49 من 68

أي أن الإنسان بدون الخصائص التي تشتمل عليها الناصية لن يكون مسئولًاُ عما يفعل، لأنه سيكون فاقدًا للوسيلة التي تمكّنه من التمييز بين جملة الخيارات واختيار مايتناسب مع المستوى الذي يحمله في نفسه من إيمان أو عصيان. وعلى ذلك فالناصية هي التي تطبع فعل الإنسان وقوله بالخطأ والكذب، ولذلك قال أهل التفسير: كاذبة في قولها، خاطئة في فعلها.

فما هي أبعاد الكذب والخطأ في القول والفعل؟

حددت أصول البيان في اللغة العربية معالم هذين الوصفين، وذلك عبر ... مالٌوحِظَ من فرق في الدلالة بين الصيغتين: خاطئة، مخطئة، فالأولى وصف لمن تعمّد فعل مالا ينبغي، أي القاصد للذنب، أما المخطئ فهو من أراد الصواب فصار إلى غيره. ولهذا كان اختيار (خاطئة) في الآية للدلالة على النواصي الآثمة التي تتوجه عن عمد إلى فعل الذنب. أما المخطئ فهو مجتهد، توجهت ناصيته إلى اختيار ماهو خير، فإذا به يجد اختياره شرًا، ومع ذلك فإن له أجر الاجتهاد كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وتتوجه كلمة (كاذبة) أيضًا إلى الكذب المتعمَّد، لا إلى مايقع فيه المرء جهلًا أوسؤ تقدير. وقد عنت لي جملة من الملاحظات من خلال النظر في النسق البياني للكلمتين (كاذبة خاطئة) وهي كما يلي:

2.الوصفان للناصية

قول أهل التفسير: كاذبة في قولها، خاطئة في فعلها يجعل مضمون الصفتين متوجهًا إلى القول والفعل لا للناصية، بل ويجعل وصف الناصية بهما اكتسابًا من قول الإنسان وفعله، والأجدر بالمعنى أن يكون القول والعمل محكومين من حيث الكذب والصدق والخطأ والصواب بما هي عليه الناصية، فإذا كانت كاذبه جاء القول كاذبًا، وإذا كانت خاطئة كان الفعل خاطئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت