الصفحة 51 من 68

فالخطأ والكذب عمليات عقلية، وافق العلمٌ نصّ القرآن في إسناد فاعلية الاختيار بينهما وبين ضدّيهما إلى ناصية الإنسَان (مقّدّم المخ أو الفص الجبهي من الدماغ) . وكل منهما، الخطأ والكذب، يتوجهان معًا إلى القول وإلى العمل.

2 -شٌمٌوليَّةٌ الدِّلالة

بالنظر في صياغة الآية نجد أنها قد اشتملت على سمات بنائية حققت لها دلالة الشمولية التي اصطبغت بها السورة من مبدأ ختامها. وفيما يلي بيان لهذه السمات:

* اسِّميةّ الكلمة: إذ أن دلالة الاسم في اللغة أكثر اتّّساعًا من دلالة الفعل، فقولك: فلان قارئ دلالته أوسع من قولك: فلان يقرأ، لأن الفعل لايفيد ثبات الصفة، أما الاسم فيحمل هذه الإفادة، ولذلك ذكر الله الكذب والخطأ في إطار ... الاسمية فقال: (كاذبة خاطئة) .

* حال الإنسان مع رب العالمين ليس واحدًا، فهناك من هو مسلم عاص، وهناك المنافق، وهناك المشرك وهناك الكافر، بل هذه الأنماط جميعا تأخذ مستويات عديدة، أشير إليها في كتاب الله تعالى بألفاظ مختلفة، مثل الضالون، الظالمون، المجرمون، الفاسقون ... الخ.

ولو أن الله تعالى ذكر في سورة (العلق) أيًّا من تلك الطوائف المنتسبة إلى الطغيان لكان الوعيد في الآية مقصورًا عليه، إلا أنّه سبحانه عدل عن ذلك كله وأختار بيانًا من شأنه أن يطوي كل تلك الطوائف تحت جناحه، وهو قوله (كاذبة خاطئة) فالمسلم العاصي كاذب خاطئ، وكذلك المنافقون والكافرون والمجرمون والفاسقون، وسواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت