الصفحة 53 من 68

فجعل الكذب أساسًا لتبدل أحوال الإنسان من التقوى إلى الفجور الذي يفضي به إلى النار، وماذلك إلا لأن ناصيته قد شبت على تحري الكذب واصطناعه، أي اختارته منهجًا وهي تملك ألا تختاره. أما الخطأ فأمر عارض سرعان ما يتركه الإنسان إذا علم وجه الحق فيما هو مقبل عليه.

4.تنوين (لنسفعًا) .

قال القرطبي: كٌتبت نون التوكيد الخفيفة ألفًا على حكم الوقف، وهو مثل قول الأعشى: - ولا تعبدِ الشّيطان والله فاعْبٌدا

وهو قول قد يٌعترض عليه، وذلك من وجهين:

الأول: إن كتابة نون التوكيد الخفيفة ألفًا على حكم الوقف يظهر بجلاء في الشاهد الشعري، إذ أن الكلام قد تَمّ عند كلمة (فاعبدًا) أي انه بتمام الكلام يكون الوقف، أما الكلمة القرآنية فتمامها معلَّق بالجار والمجرور (بالناصية) والوقف لايكون إلاعنده. وعلى ذلك فإنه لاوجه لاعتماد ذلك التعليل في تفسير كتابة النون ألفًا في كلمة (لنسفعًا) .

الثاني: ثم إن كتابه نون التوكيد الخفيفة ألفًا ليست قاعدةً بيانية من قواعد اللغة العربية، أي أنها غير مّطردة الاستخدام، وإذا اسْتٌخدمت لم يتجاوز استخدامها دلالة الوقف. وهو ماتبيّن لنا بطلانه في الآية. أما كلام الله فكلام حكيم، تكمن الحكمة في كل حرف من حروفه حال دراسة تبدّلاته من موضع إلى آخر. وهو ما يستدعي منا النظر في سبب رسم نون التوكيد الخفيفة ألفًا في كلمة (لنسفعًا) .

لقد وَرَدَتْ هذه الحالةٌ في كتاب الله مرتين، إحداهما في سورة (العلق) والأخرى في سورة (يوسف) في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت