ومما يدعم فكرة خفاء آلية السفع من قبل رب العالمين قوله سبحانه:
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} النساء: 155
(قلوبنا غلف) جمع أغلف أي عليها غلاف يحجب الذكر والوعظ من الوصول إليها، فرّد الله عليهم بقوله (بل طبع الله عليها بكفرهم) أي أنهم لم يدركوا آليّة، الطبع على قلوبهم، فتوجهوا إلى ما يدركونه من أنفسهم فقالوا: (قلوبنا غلف)
والقلب إذا طٌبع عليه ظهر أثر ذلك في الناصية، فلا تتوجّه إلا إلى اختيار خيارات الضلالة والإثم والمعصية. والخلاصة أن حذف صورة نون التوكيد من الكلمة يشير إلى أن السفع من الله سفع يسير عليه سبحانه، وأنه إذا أجراه بشكل خفيّ، لا يدركه الإنسان ولا يرى له هيئة، وهو ما نقرأه من اختفاء صورة نون التوكيد. والله أعلم
{فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} العلق: 17 - 18
رٌوِى أن أبا جهل مرّ بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلِّي، فقال: ألم أَنْهك؟ فأغلظ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أتٌهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي ناديًاَ؟ فنزل: (لَيْدعٌ ناديه ... الآيات) .رواه الترمذي وأحمد والد نائي
ناديه: النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم، والمراد أهل النادي
الزبانية: هم الملائكة، مشتق من الفعل: زبن، ومعناه الدفع.
عن عباس - رضي الله عنهم - قال:
قال أبوجهل: لئن رأيت محمدًا يصلِّي عند الكعبة لأطانّ على عنقه. فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لو فعله لأخذته الملائكة) . رواه البخاري.