وكيف يقول الترمذي:"كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام"؟
وكيف يقول ابن خزيمة:"باب النهي عن صوم يوم السبت تطوعا إذا أفرد بالصوم"؟
وكيف يقول ابن حبان:"ذكر الزجر عن صوم يوم السبت مفردًا"؟
إن الذين يسألون أين فهم السلف من حديث النهي عن صوم السبت، إنما يسألون لأنهم وجدوا أكثر من فهم للحديث أولًا، ولأنه ليس بينها أنه يحرم صوم السبت في النفل مطلقًا ثانيًا.
2.إن الشيخ رحمه الله قد أقر قديمًا فهم الترمذي للحديث بأنه يعني كراهة أن يخص الرجل السبت بالصيام كما في الإرواء، ثم ذهب لاحقًا إلى أن معنى الحديث هو حرمة صوم السبت في غير الفريضة مطلقًا، وهذا يدل على أن للحديث أكثر من فهم لا أنه لا يحتمل سوى فهم واحد لا نحتاج معه إلى فهم السلف، ففهم السلف هو الضابط الذي نعرف به أي قولي الشيخ رحمه الله هو الصواب.
3.الشيخ رحمه الله ـ من تواضعه ـ يتهم عربية لسانه ويقول أنه عند ورود نص يحتمل أكثر من معنىً لا يجرؤ على قول إلا أن يكون له فيه سلف، فإذا كان حديث النهي واضحًا و لا يحتمل أكثر من معنىً واحد كما يقول رحمه الله، ووجد الشيخ كل من سبقه من الأئمة يحمل النهي على كراهة الإفراد، فكيف أمكن أن يقول بقول ليس له فيه سلف؟ أليست هذه الحال أكثر افتقارًا عند الشيخ إلى فهم السلف من سابقتها؟
4.و بالنسبة لكلام الشافعي رحمه الله فليس المسؤول عنه هو من عمل بهذا الحديث من العلماء، لأن المخالف للشيخ يقول أن العلماء الذين صححوه قد عملوا به ولكن على فهم آخر غير الذي يقول به الشيخ، فالسؤال هو مََََََََََََنْ مِنَ العلماء قد فهم هذا الفهم أي حرمة صوم يوم السبت في غير الفريضة؟ يعني مخالفوا الشيخ لا يقولون أنه لا يجوز العمل بحديث النهي لأن أحدًا من العلماء لم يعمل به، بل يقولون إن كل العلماء السابقين الذين صححوا الحديث قد فهموه على معنى كراهية إفراد السبت بالصوم وعملوا بهذا الفهم، فلا تصح مخالفتهم في فهمهم و عملهم.
وقد دار حوار في الشريط رقم (585) بين الشيخ رحمه الله وبين أحد الأخوة الذي كان يقول بكراهة اسقبال القبلة بالبول أو الغائط بلا تفريق بين الصحراء و البنيان جاء فيه:"الأخ: زال النص [أي حديث النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط] بعمومه من التحريم إلى الكراهة لأن البنيان وصف ملغىً جمعًا بين النصين. الشيخ: ما الدليل؟ الأخ: ما في فرق بين الصحراء والبنيان لأن البنيان حاجز و الصحراء فيها حاجز، ما في فرق عن الكعبة وهي العلة المذكورة [أي للتفريق] . الشيخ: الآن، هذا الجواب ينقلنا لشيء، من الذي يقول بهذا التعليل الذي تقوله أنت من أهل العلم الذين نستعين بهم لتقويم آرائنا و أفكارنا؟ الأخ: بالنسبة للقول بالكراهة أم"