2.إذا لم يأت القائلون بالحرمة بسلف لهم فإنهم يدخلون ضمن مجموع الأمة التي ذكرنا أنها لم تعرف هذا القول من قبل.
3.أما قولهم لعل الناس اختلفوا فهذا إن كان مقبولًا من الإمام أحمد رحمه الله في زمانه فليس مقبولًا الآن بعد هذه القرون حيث دونت كتب الحديث والفقه واستقرت المذاهب، و هل يتصور إن كان القول بالحرمة هو الحق والصواب ألا يجد ـ لا أقول من ينصره ـ بل من يذكره طوال تلك القرون؟ و لو تنزلنا قليلًا و قلنا أنه ربما قال به أحد لم نعلمه، فهل تغير الأمر بالنسبة للأمة؟ أليس هذا القول قد خفي على مجموعها طوال تلك القرون؟ أليس هذا الخفاء يدل على أن ذلك القول ليس بالحق قطعًا.
4.الذي يتمسك بعبارة أحمد رحمه الله يجب أن يتذكر جيدًا قوله"لا تقل في مسألة بقول ليس لك فيه سلف"
5.إن مسألتنا ليست من المسائل نادرة الحدوث بل تتكرر كل أسبوع و تتعلق بعبادة من أجل العبادات وقد ثبت عن الأكابر من الصحابة والتابعين والمحدثين والفقهاء والعباد إلى يومنا هذا صيام السبت إما لصيامهم الدهر و إما لصيامهم صيام داود عليه السلام، وما سمعنا أحدًا أنكر عليهم صيام السبت، و إنا والله لا نعلم مسألة خفي فيها الحق هذا الخفاء وظهر فيها الباطل هذا الظهور، و هذه وحدها كافية في إثبات خطأ القول بحرمة صيام السبت في النفل.
6.إنه من الثابت أن عمل الكثير من السلف مخالف للقول بالحرمة و لم يثبت إنكار ذلك عن أحد فإطلاق عبارات مثل ما يدريك لعل الناس اختلفوا أو عدم العلم لا يعني العلم بالعدم في مثل هذه الحال سيفتح الباب على مصراعيه للمبتدعة و أهل الأهواء، فلو أنكرت عليهم مثلًا احتجاجهم بقوله سبحانه و تعالى {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} على جواز الحضرة معللًا ذلك بأن أحدًا من القرون المفضلة لم يفهم الآية على مرادهم و لا عمل به، لقال لك عدم علمك بمن فهم الآية كذلك أو عمل بها على هذا الفهم لا يعني عدمه وما يدريك لعل الناس اختلفوا؟!! وفي هذا من الشر ما فيه.
7.أما كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره، فالذين يقولون بكراهة صيام السبت منفردًا قد أثبتوا الحديث وليس هذا محل النزاع و إنما فهم الحديث، فالاستشهاد بكلام الشافعي رحمه الله هنا ليس في محله، لأنه يتكلم عن دعم الحديث بعمل أهل العلم، والمخالفون للشيخ رحمه الله يتكلمون عن دعم أهل العلم لفهمه للحديث أنه للحرمة.