قوله لا لك أي لا يشرع لك، فإذا عرفت ذلك استغنيت عن الاعتماد على تمام الحديث. ثم استشهد رحمه الله بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: من صام الدهر فلا صام و لا أفطر، فقال: هذا ما فيه نهي لكن فيه إخبار أنه ضيع وقته وعطشه وجوعه سدىً، و أخيرًا يأتي ابتداع في الدين، لذا جاء في الحديث الآخر من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا، فهذا الحديث الموقوف ينفعنا نحن في الشطر الآخر، صيام يوم السبت لا لك، ما يضرنا آخره، لا عليك، لأننا نأخذ من الكلام الموقوف ما يوافق الكلام المرفوع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
1.إن قوله رحمه الله أن صيام السبت تعبد بما ليس بعبادة غير مسلم، لأن هذا هو رأس المسألة فالاحتجاج به يكون من باب إثبات الشيء بنفسه.
2.يفهم من كلامه رحمه الله أن التعبد بما لا أجر للمرء فيه تعبد بما ليس بعبادة و هذا التعبد ابتداع في الدين فيكون محرمًا ومن ثم لا يشرع، وهو ما ينطبق على صيام السبت في غير الفريضة لقول ابن بسر رضي الله عنه"لا لك".
ويجاب عن ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"وقد صححه الشيخ في صحيح الترغيب والترهيب، قال المناوي في فيض القدير (قال الغزالي قيل هو الذي يفطر على حرام أو من يفطر على لحوم الناس بالغيبة أو من لا يحفظ جوارحه عن الآثام ورب قائم أي متهجد في الأسحار ليس له من قيامه إلا السهر كالصلاة في الدار المغصوبة وأداها بغير جماعة لغير عذر فإنها تسقط القضاء ولا يترتب عليها الثواب ذكره الطيبي) فهاتان عبادتان قد فقد فاعلهما أجرهما و ثوابهما لا لكونهما لا تشرعان في أصلهما بل لخارج عنهما، فقول ابن بسر لا لك يمكن حمله على من خصه بالصيام مثلًا و لا يمكن حمله على معنى لا يشرع ـ أي يحرم ـ لأن ما يحرم لا يقال لفاعله"لا عليك".
3.أما قوله رحمه الله أننا نستغني بالشطر الأول"لا لك"عن الثاني"لا عليك"، فكيف يكون ذلك؟ إننا إذا أردنا أن نفهم مراد أي شخص من عبارته فلا يكفي أن نأخذ منها جزءًا و ندع الآخر، و إلا فلن يكون من الممكن الوصول لمراده.
4.الشيخ رحمه الله يقر ضمنًا أن عبارة"لا عليك"تخالف فهمه لحديث النهي المرفوع وذلك بقوله و لا تأخذ منه ـ أي الموقوف ـ ما يباينه و يخالفه ـ أي المرفوع ـ، ومخالفة هذه العبارة للقول بحرمة صوم السبت في غير الفريضة واضح بحمد الله فالفعل الذي لا يكون عليك لا يمكن بحال أن يكون محرمًا.
5.أما قوله رحمه الله أننا نأخذ من الكلام الموقوف ما يوافق المرفوع ففيه: