الصفحة 28 من 127

في شرحِهِ (( السِّراجِ المنير ) )نقلًا عن شيخِهِ محمَّدٍ الحجَازيّ (1) : إنه حديثٌ صحيح. انتهى (2) .

فهذا الحديثُ أورثَ اشتباهًا في حرمةِ أمةِ الابن، وكذا في ابنِ الابنِ وابنِهِ وإن سفل؛ لكونِ الجدِّ في حكمِ الأب، فإن الغرضَ منه ليسَ كون كلّ ما يملكُهُ الابنُ ملكًا لأبيهِ حقيقةً لا سيما الفروج؛ لكونِ الأصلِ فيها التَّحريمُ والاحتياط، بل الغرضُ منه التَّرغيبُ إلى خدمةِ الأبناءِ للآباء، وجوازُ التَّصرُّفِ عندَ الضَّرورةِ للآباءِ في أموالِ الأبناء.

-ومنها -

وطءُ المعتدَّةِ بالطَّلاقِ بألفاظِ الكنايات؛ كأنتِ خليَّة (3) ، أنتِ بريَّة (4) ، أنت بتَّة (5) ، أنت بتلة (6) ، وغيرُ ذلك؛ لاختلافِ الصَّحابةِ فيها، فبعضُهم أفتى بأنها رواجعُ فيصحُّ الوطءُ في العدَّة، وبعضُهم أفتى بأنها بوائن أو ثلاث فلا يحلُّ الوطء، فأورثَ اختلافُهُم شبهةً في حرمةِ المحلّ.

(1) وهو محمد بن محمد بن أحمد الحجازيّ الحميديّ الحمصيّ الدمشقيّ، ويعرف بابن سماقة وبالحجازي، يرجع نسبه إلى الحميديّ شيخ البخاريّ، قال المحبي عنه: الشيخ الإمام العالم الفقيه المفتي الهمام، (930 - 1020 هـ) . ينظر: (( خلاصة الأثر ) ) (4: 162 - 165) .

(2) السراج المنير شرح الجامع الصغير )) (2: 70) .

(3) خلية: أي خالية إما عن النكاح أو عن الخير. ينظر: (( رد المحتار ) ) (2: 464) .

(4) برية: أي منفصلة إما عن قيد النكاح أو حسن الخلق. ينظر: (( رد المحتار ) ) (2: 464) .

(5) بتَّة: من البت بمعنى القطع إما عن قيد النكاح أو حسن الخلق. ينظر: (( رد المحتار ) ) (2: 464) .

(6) بتلة: من البتل، وهو الانقطاع، وبه سميت مريم؛ لانقطاعها عن الرجال، وفاطمة الزهراء؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلًا ودينًا وحسبًا. ينظر: (( رد المحتار ) ) (2: 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت