وذكرَ ابنُ سماعةَ (1) في (( نوادره ) ): على عكسِ هذا، قال: وعلى قولِ أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ عليهِ الحدُّ في الوجهين، وروى الحسنُ عن أبي حنيفةَ أنه إذا زنا ثمَّ اشتراها فلا حدَّ عليه، وإن تزوَّجَها يجبُ عليه الحدّ؛ لأنَّ بالشِّراءِ يملكُ عينها، وملكُ العينِ في المحلِّ سببٌ لملكِ الوطء، فيمكنُ أن يجعلَ الطَّارئ كالسَّابقِ فيورثُ شبهة، كما أنَّ السَّارقَ إذا ملكَ المسروقَ قبل القطعِ سقطَ عنه القطع، ولا كذلك النَّكاح. كذا في (( البحر الرَّائق ) ) (2) (3) ، وغيره.
فهذهِ الصُّورُ كلُّها ونظائرُها كما هي مبسوطةٌ في المبسوطات، حكمُها سقوطُ الحدِّ عن الواطِئ وإن علمَ حرمةَ وطئه؛ لأنَّ الشُّبهةَ إذا كانت في ذاتِ الموطوءةِ تثبتُ فيها الملكُ من وجهٍ فلم يبقَ معها اسمُ الزِّنا الموجبُ للحدّ، وهو الوطءُ الحرامُ في قُبُلٍ خالي عن الملكِ وشبهة.
والسِّرُّ فيهِ أنَّ الدَّليلَ المثبتَ للحلِّ قائمٌ فيه، وإن تخلَّفَ عن إثباتِهِ حقيقةُ المانعِ فأورثَ شبهة.
(1) وهو محمد بن سَماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التَّميميّ، أبو عبد الله، وكان سبب كَتْبِ ابن سماعة النوادر عن محمد، أنه رآه في النوم كأنه يثقب الإبر، فاستعبر ذلك، فقيل: هذا رجل ينطق بالحكمة، فاجهد أن لا يفوتك منه لفظة، فبدأ حينئذ، فكتب عنه النوادر، من مؤلفاته: (( أدب القضاء ) )، و (( المحاضر والسجلات ) )، (ت 233 هـ) . ينظر: (( التقريب ) ) (ص 417) ، (( الجواهر ) ) (3: 168 - 170) .
(2) البحر الرائق )) (5: 13) .
(3) هو شرح (( كَنْز الدقائق ) )للفاضل إبراهيم زين العابدين بن نُجيم المصريّ، المتوفَّى في هيبية (970) . منه رحمه الله.
وأضيف: ومن مؤلفاته: (( الرسائل الزينية ) )، و (( الأشباه والنظائر ) )، و (( فتح الغفار شرح المنار ) )، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جدًا. ينظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص 221 - 222) . (( الكشف ) ) (1: 385، 2: 1515) . (( الرسائل الزينية ) ) (ص 7) .