والحقُّ كما في (( فتحِ القدير ) ) (1) ، و (( البحرِ الرَّائق ) ) (2) ، و (( تبيينِ الحقائق ) ) (3) ، وغيرِها (4) : إنّها من شبهةِ الفعل؛ لأنَّ الدَّليلَ المعتبرَ في شبهةِ المحلّ يقتضي ثبوتَ الملكِ فيه بوجه، وهو مفقودٌ فيما نحنُ فيه، لا ما يجوِّزُ شرعًا مجرَّدَ الوطء ويثبتُ النَّسبُ إن صدرتْ منه الدَّعوةُ في هذهِ الصّورة، وإن كانت من فروع شبهةِ الاشتباهِ قياسًا على ولدِ المغرور، وهو مَن وطئ امرأةً معتمدًا على ملكِ يمينٍ أو نكاحٍ ثم استحقّت، فإنَّه حرٌّ بالقيمةِ (5) كما نقلَ عن جمعٍ من الصَّحابة.
-ومنها -
وطءُ أمِّ الولدِ إذا أعتقَها مولاها؛ لثبوتِ حرمتِها بالإجماع، وتثبتُ الشُّبهةُ عند الاشتباه؛ لبقاءِ أثرِ الفراش وهي العدّة.
-ومنها -
وطءُ المُرْتَهِنِ الجاريةَ المرهونةَ على روايةِ كتابِ الحدود، وقد ذكرنا الخلافَ فيه (6) ، واختار الزَّيْلَعِيُّ (7) في (( التَّبيين ) ) (8) كونَهُ من فروعِ شبهةِ الفعلِ لا من شبهةِ المحلِّ تبعًا لصاحبِ (( الهداية ) ) (9) .
(1) فتح القدير )) (5: 40) .
(2) البحر الرائق )) (5: 16) .
(3) تبيين الحقائق )) (3: 179) .
(4) ينظر: (( منحة الخالق ) ) (5: 16) ، و (( حاشية الشلبي على التبيين ) ) (3: 179) .
(5) ولد المغرور هو من يكون لمن اشترى أو تزوج أمة ممن ليست له وهو لا يعلم ذلك، فطلبها صاحبها، فإنها تستحق له وترجع إليه، وما أنجبته عند من ملكها أو تزوجها مغرورًا يكون حرًا بقيمته على والده من صاحبها الأصلي.
(6) ص 38،45).
(7) نسبةً الى زيلع بلدة بساحل بحر الحبشة، وهو عثمان بن علي، المتوفَّى سنة (743) . منه رحمه الله.
وأضيف: قال الكفوي: كان مشهورًا بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، ومن مؤلفاته: (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( بركة الكلام على أحاديث الأحكام ) )، (ت 743 هـ) . ينظر: (( تاج ) ) (ص 204) . (( الفوائد ) ) (194 - 195) .
(8) تبيين الحقائق )) (3: 177) .
(9) ينظر: (( الهداية ) ) (1: 100) .