الصفحة 38 من 127

ووجهُهُ بأنَّ الاستيفاءَ من عينها لا يتصوّر، وإنّما هو من ماليَّتها، فلم يكن الوطءُ حاصلًا في محلِّ الاشتباه، ولكن لَمَّا كان الاستيفاءُ سببًا لملكِ المالِ في الجملة، وملكُ المالِ سببُ ملكِ المتعةِ في الجملةِ حصلَ الاشتباه، وبخلافِ المستأجرةِ وجاريةِ الميِّت إذ وطئها الغريم؛ لأنَّ الإجارةَ لا تفيدُ ملكَ المتعة، وكذلك الغريمُ لا يملكُ عينَ التَّركة، وإنّما يستوفي حقَّه من الثَّمن.

-ومنها -

وطءُ المعتدَّةِ بالطَّلاقِ على مال، وكذا المختلعةُ (1) على مال؛ لأنّهم اتَّفقوا على تحريمِ المحلّ فيه، ولم يقمْ دليلٌ يورثُ شبهةً إلا أنَّ نفسَ الفعلِ يمكنُ أن يقعَ الاشتباهُ فيه، ولو كان الخُلعُ خاليًا عن المال، كان من شبهةِ المحل (2) .

-ومنها -

وطءُ المطلَّقةِ المعتدَّةِ بالطَّلقاتِ الثَّلاثِ مُتفرِّقةً كانت أو جملةً في مجلسٍ واحد، أمّا إذا كانت متفرِّقة؛ فلأنَّ حرمةَ محلّها قطعيَّة، لم يخالفْ فيها أحد، فلا يسقطُ الحدُّ عنه إلا إذا ظنَّ حلّه.

(1) المختلعة: من خلع الرجل امرأته خُلعًا: بضم الخاء، أي نَزعها، واختلعت المرأة منه: أي قبلت خلعه إياها ببدل، وتخالع الزوجان، وخالعها وخالعته. ينظر: (( طلبة الطلبة ) ) (ص 108) .

(2) ينظر: (( البحر الرائق ) ) (5: 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت