الصفحة 5 من 127

نعم؛ ذكرتِ الحَنفيَّةُ أنَّ مَن نكحَ بمحرمِهِ فوطِئَها بعد النِّكاحِ يسقطُ عنه الحدُّ عند الإمامِ أبي حنيفة الكوفيّ، ولم يتفرَّدْ بذلك، بل قال بذلك سفيانُ الثَّوري (1) ، وقد خالفَهُ فيه صاحباهُ أبو يوسفَ (2) ومحمَّدٍ (3) وأفتيا بوجوبِ الحدّ.

وقد بلغَ طَعْنُ العوامِ، الذين لا يَفهمونَ سِرَّ المرامِ، على أبي حنيفةَ في هذه المسألةِ حتى تفوَّهَ بعضُهُم بأنَّهُ خالفَ فيها اللهَ ورسولَه، وقد اشتركَ في هذا الطَّعنِ أهلُ التَّشيُّع، ومَن جهلَ من أهلِ التَّسنّن.

(1) وهو سُفْيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِي الكوفي، أبو عبد الله، والثَّوْرِيّ بفتح الجيم المثلثة، وبعدها واو ساكنة وراء، هذه النسبة إلى بني ثور من عبد مناة من مضر، قال ابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، (95 - 161 هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (2: 386 - 391) ، (( مرآة الجنان ) ) (1: 345 - 347) .

(2) وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنَيْس بن سعد بن حَبْته بن معاوية، أبو يوسف، وسعد بن حَبْته - رضي الله عنه - من الصحابة أتي يوم الخندق إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فدعا له ومسح على رأسه، قال: ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مئتي ركعة، من مؤلفاته: (( الأمالي ) (( النَّوادر ) )، و (( الآثار ) )، و (( الخراج ) (113 - 183 هـ) . ينظر: (( النجوم الزاهرة ) ) (2: 107 - 708) ، (( العبر ) ) (1: 284) ، (( الفوائد ) ) (ص 372) .

(3) وهو محمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، قال الطحاوي: كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن. من مؤلفاته: (( المبسوط ) )، و (( الجامع الصغير ) )، و (( الجامع الكبير ) (132 - 189 هـ) . ينظر: (( بلوغ الأماني ) ) (ص 4) ، (( مقدِّمة الهداية ) ) (14:3) . و (( النافع الكبير ) ) (ص 34 - 38) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت